الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          نزه

                                                          نزه : النزهة : معروفة . والتنزه : التباعد ، والاسم النزهة . ومكان نزه ونزيه ، وقد نزه نزاهة ونزاهية ، وقد نزهت الأرض ، بالكسر . وأرض نزهة ونزهة بعيدة عذبة نائية من الأنداء والمياه والغمق . الجوهري : وخرجنا نتنزه في الرياض ، وأصله من البعد ، وقد نزهت الأرض ، بالكسر . ويقال : ظللنا متنزهين إذا تباعدوا عن المياه . وهو يتنزه عن الشيء إذا تباعد منه . وفي حديث عمر - رضي الله عنه - : الجابية أرض نزهة أي بعيدة عن الوباء . والجابية : قرية بدمشق . ابن سيده : وتنزه الإنسان خرج إلى الأرض النزهة ، قال : والعامة يضعون الشيء في غير موضعه ويغلطون فيقولون خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين فيجعلون التنزه الخروج إلى البساتين والخضر والرياض ، وإنما التنزه التباعد عن الأرياف والمياه ; حيث لا يكون ماء ولا ندى ولا جمع ناس ، وذلك شق البادية ، [ ص: 239 ] ومنه قيل : فلان يتنزه عن الأقدار وينزه نفسه عنها أي يباعد نفسه عنها ، ومنه قول أسامة بن حبيب الهذلي :


                                                          كأسحم فرد على حافة يشرد عن كتفيه الذبابا     أقب رباع بنزه الفلا
                                                          ة ، لا يرد الماء إلا ائتيابا

                                                          ويروى : إلا انتيابا ; يريد ما تباعد من الفلاة عن المياه والأرياف . وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - : صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم أي تركوه وأبعدوا عنه ولم يعملوا بالرخصة فيه . وقد نزه نزاهة وتنزه تنزها إذا بعد . ورجل نزه الخلق ونزهه ونازه النفس : عفيف متكرم يحل وحده ولا يخالط البيوت بنفسه ولا ماله ، والجمع نزهاء ونزهون ونزاه ، والاسم النزه والنزاهة . ونزه نفسه عن القبيح : نحاها . ونزه الرجل : باعده عن القبيح . والنزاهة : البعد عن السوء . وإن فلانا لنزيه كريم إذا كان بعيدا عن اللؤم ، وهو نزيه الخلق . وفلان يتنزه عن ملائم الأخلاق أي يترفع عما يذم منها . الأزهري : التنزه رفعه نفسه عن الشيء تكرما ورغبة عنه . والتنزيه : تسبيح الله - عز وجل - وإبعاده عما يقول المشركون . الأزهري : تنزيه الله تبعيده وتقديسه عن الأنداد والأشباه ، وإنما قيل للفلاة التي نأت عن الريف والمياه نزيهة لبعدها عن غمق المياه وذبان القرى وومد البحار وفساد الهواء . وفي الحديث : كان يصلي من الليل فلا يمر بآية فيها تنزيه الله إلا نزهه ، أصل النزه البعد ، وتنزيه الله تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص ، ومنه الحديث في تفسير سبحان الله : هو تنزيهه أي إبعاده عن السوء وتقديسه ، ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : " الإيمان نزه " ، أي بعيد عن المعاصي . وفي حديث المعذب في قبره : " كان لا يستنزه من البول " ، أي لا يستبرئ ولا يتطهر ولا يستبعد منه . قال شمر : ويقال هم قوم أنزاه ، أي يتنزهون عن الحرام ; الواحد نزيه مثل مليء وأملاء . ورجل نزيه ونزه : ورع . ابن سيده : سقى إبله ثم نزهها نزها باعدها عن الماء . وهو بنزهة عن الماء أي بعد . وفلان نزيه أي بعيد . وتنزهوا بحرمكم عن القوم : تباعدوا . وهذا مكان نزيه : خلاء بعيد من الناس ليس فيه أحد فأنزلوا فيه حرمكم . ونزه الفلا : ما تباعد منها عن المياه والأرياف .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية