الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          نضا

                                                          نضا : نضا ثوبه عنه نضوا : خلعه وألقاه عنه . ونضوت ثيابي عني إذا ألقيتها عنك . نضاه من ثوبه : جرده قال أبو كبير :


                                                          ونضيت مما كنت فيه فأصبحت نفسي إلى إخوانها كالمقذر



                                                          ونضا الثوب الصبغ عن نفسه إذا ألقاه ، ونضت المرأة ثوبها ، ومنه قول امرئ القيس :


                                                          فجئت وقد نضت لنوم ثيابها     لدى الستر إلا لبسة المتفضل

                                                          قال الجوهري : ويجوز عندي تشديده للتكثير . والدابة تنضو الدواب إذا خرجت من بينها . وفي حديث جابر : جعلت ناقتي تنضو الرفاق أي تخرج من بينها . يقال : نضت تنضو نضوا ونضيا ، ونضوت الجل عن الفرس نضوا . والنضو : الثوب الخلق . وأنضيت الثوب وانتضيته : أخلقته وأبليته . ونضا السيف نضوا وانتضاه : سله من غمده . ونضا الخضاب نضوا ونضوا : ذهب لونه ونصل ، يكون ذلك في اليد والرجل والرأس واللحية ، وخص بعضهم به اللحية والرأس . وقال الليث : نضا الحناء ينضو عن اللحية أي خرج وذهب عنه . ونضاوة الخضاب : ما يوجد منه بعد النضول . ونضاوة الحناء : ما يبس منه فألقي هذه عن اللحياني . ونضاوة الحناء : ما يؤخذ من الخضاب بعدما يذهب لونه في اليد والشعر وقال كثير :


                                                          ويا عز للوصل الذي كان بيننا     نضا مثل ما ينضو الخضاب فيخلق



                                                          الجوهري : نضا الفرس الخيل نضيا سبقها وتقدمها وانسلخ منها وخرج منها . ورملة تنضو الرمال : تخرج من بينها . ونضا السهم : مضى وأنشد :


                                                          ينضون في أجواز ليل غاضي     نضو قداح النابل النواضي



                                                          وفي حديث علي وذكر عمر فقال : تنكب قوسه وانتضى في يده أسهما . أي أخذ واستخرجها من كنانته . يقال : نضا السيف من غمده وانتضاه إذا أخرجه . ونضا الجرح نضوا : سكن ورمه . ونضا الماء نضوا : نشف . والنضو بالكسر : البعير المهزول وقيل : هو المهزول من جميع الدواب وهو أكثر ، والجمع أنضاء وقد يستعمل في الإنسان ، قال الشاعر :


                                                          إنا من الدرب أقبلنا نؤمكم     أنضاء شوق على أنضاء أسفار



                                                          قال سيبويه : لا يكسر نضو على غير ذلك ، فأما قوله :


                                                          ترعى أناض من حرير الحمض



                                                          فعلى جمع الجمع ، وحكمه أناضي فخفف ، وجعل ما بقي من النبات نضوا لقلته وأخذه في الذهاب ، والأنثى نضوة والجمع أنضاء كالمذكر ، على توهم طرح الزائد حكاه سيبويه . والنضي : كالنضو قال الراجز :


                                                          وانشنج العلباء فاقفعلا     مثل نضي السقم حين بلا



                                                          ويقال لأنضاء الإبل : نضوان أيضا ، وقد أنضاه السفر وأنضيتها فهي منضاة ، ونضوت البلاد قطعتها ، قال تأبط شرا :


                                                          ولكنني أروي من الخمر هامتي     وأنضو الفلا بالشاحب المتشلشل



                                                          [ ص: 285 ] وأنضى الرجل إذا كانت إبله أنضاء . الليث : المنضي : الرجل الذي صار بعيره نضوا . وأنضيت الرجل : أعطيته بعيرا مهزولا . وأنضى فلان بعيره أي هزله ، وتنضاه أيضا وقال :


                                                          لو أصبح في يمنى يدي زمامها     وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره
                                                          لجاءت على مشي التي قد تنضيت     وذلت وأعطت حبلها لا تعاسره



                                                          ويروى : تنصبت أي أخذت بناصيتها ، يعني بذلك امرأة استصعبت على بعلها . وفي الحديث : إن المؤمن لينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره . أي يهزله ويجعله نضوا . والنضو : الدابة التي هزلتها الأسفار وأذهبت لحمها . وفي حديث علي كرم الله وجهه : كلمات لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن . وفي حديث ابن عبد العزيز : أنضيتم الظهر أي هزلتموه . وفي الحديث : إن كان أحدنا ليأخذ نضو أخيه . ونضو اللجام : حديدته بلا سير وهو من ذلك . قال دريد بن الصمة :


                                                          إما تريني كنضو اللجام     أعض الجوامح حتى نحل



                                                          أراد أعضته الجوامح فقلب ، والجمع أنضاء قال كثير :


                                                          رأتني كأنضاء اللجام وبعلها     من الملء أبزى عاجز متباطن



                                                          ويروى : كأشلاء اللجام . وسهم نضو : رمي به حتى بلي . وقدح نضو : دقيق ، حكاه أبو حنيفة . والنضي من السهام والرماح : الخلق . وسهم نضو إذا فسد من كثرة ما رمي حتى أخلق . أبو عمرو : النضي نصل السهم . ونضو السهم : قدحه . المحكم : نضي السهم قدحه وما جاوز من السهم الريش إلى النصل ، وقيل : هو النصل وقيل : هو القدح قبل أن يعمل ، وقيل : هو الذي ليس له ريش ولا نصل ، قال أبو حنيفة : وهو نضي ما لم ينصل ويريش ويعقب ، قال : والنضي أيضا ما عري من عوده وهو سهم ، قال الأعشى وذكر عيرا رمي :


                                                          فمر نضي السهم تحت لبانه     وجال على وحشيه لم يعتم



                                                          لم يبطئ . والنضي على فعيل : القدح أول ما يكون قبل أن يعمل . ونضي السهم : ما بين الريش والنصل . وقال أبو عمرو : النضي نصل السهم . يقال : نضي مفلل ، قال لبيد يصف الحمار وأتنه قال :


                                                          وألزمها النجاد وشايعته     هواديها كأنضية المغالي



                                                          قال ابن بري : صوابه المغالي جمع مغلاة للسهم . وفي حديث الخوارج : فينظر في نضيه النضي : نصل السهم ، وقيل : هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا ، قال ابن الأثير : وهو أولى ; لأنه قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي ، قالوا : سمي نضيا لكثرة البري والنحت ، فكأنه جعل نضوا . ونضي الرمح : ما فوق المقبض من صدره ، والجمع أنضاء ، قال أوس بن حجر :


                                                          تخيرن أنضاء وركبن أنصلا     كجزل الغضى في يوم ريح تزيلا



                                                          ويروى : كجمر الغضى ، وأنشد الأزهري في ذلك :


                                                          وظل لثيران الصريم غماغم     إذا دعسوها بالنضي المعلب



                                                          الأصمعي : أول ما يكون القدح قبل أن يعمل نضي ، فإذا نحت فهو مخشوب وخشيب ، فإذا لين فهو مخلق . والنضي : العنق على التشبيه ، وقيل : النضي ما بين العاتق إلى الأذن ، وقيل : هو ما علا العنق مما يلي الرأس ، وقيل : عظمه ، قال :


                                                          يشبهون ملوكا في تجلتهم     وطول أنضية الأعناق واللمم



                                                          ابن دريد : نضي العنق عظمه ، وقيل : طوله . ونضي كل شيء طوله ، وقال أوس :


                                                          يقلب للأصوات والريح هاديا     تميم النضي كدحته المناشف



                                                          يقول : إذا سمع صوتا خافه التفت ونظر ، وقوله : والريح ، يقول : يستروح هل يجد ريح إنسان ، وقوله كدحته المناشف ، يقول : هو غليظ الحاجبين أي كان فيه حجارة . ونضي السهم : عوده قبل أن يراش . والنضي : ما بين الرأس والكاهل من العنق ، قال الشاعر :


                                                          يشبهون سيوفا في صرائمهم     وطول أنضية الأعناق واللمم



                                                          قال ابن بري : البيت لليلى الأخيلية ويروى للشمردل بن شريك اليربوعي ، والذي رواه أبو العباس :


                                                          يشبهون ملوكا في تجلتهم



                                                          والتجلة : الجلالة ، والصحيح والأمم جمع أمة وهي القامة . قال : وكذا قال علي بن حمزة ، وأنكر هذه الرواية في الكامل في المسألة الثامنة ، وقال لا تمدح الكهول بطول اللمم ، إنما تمدح به النساء والأحداث ، وبعد البيت :


                                                          إذا غدا المسك يجري في مفارقهم     راحوا تخالهم مرضى من الكرم



                                                          وقال القتال الكلابي :


                                                          طوال أنضية الأعناق لم يجدوا     ريح الإماء إذا راحت بأزفار



                                                          ونضي الكاهل : صدره . والنضي : ذكر الرجل ، وقد يكون للحصان من الخيل ، وعم به بعضهم جميع الخيل ، وقد يقال أيضا للبعير ، وقال السيرافي : هو ذكر الثعلب خاصة . أبو عبيدة : نضا الفرس ينضو نضوا إذا أدلى فأخرج جردانه ، قال : واسم الجردان النضي . يقال : نضا فلان موضع كذا ينضوه إذا جاوزه وخلفه . ويقال : أنضى وجه فلان ونضا على كذا وكذا أي أخلق .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية