الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ ص: 839 ] 119 - قوله: (ص): "ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه ..." إلى آخره.

يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" .

ويرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى يظن.

وفي "الكاذبين" روايتان:

إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية.

والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع.

وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المحدث بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه، وقال مسلم في مقدمة صحيحه: "اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع". وكلامه موافق لما دل عليه الحديث المذكور.

[ ص: 840 ] وقول ابن الصلاح : "بخلاف الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن".

يريد جعل احتمال صدقها قيدا في جواز العمل بها.

لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويا بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أو لا؟

هذا محل نظر، والذي يظهر من كلام مسلم ربما دل عليه الحديث المتقدم، بأن احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به.

وقال الترمذي : "سألت أبا محمد (يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ) عن هذا الحديث (يعني حديث سمرة المذكور) فقلت له: من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث وإذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده؟

فقال: لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلا فحدث فأخاف أن يكون دخل في هذا الحديث".

التالي السابق


الخدمات العلمية