الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              2746 حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن بكار بن بلال الدمشقي أنبأنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته من بعده فقضى أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه وليس له فيما قسم قبله من الميراث شيء وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره وإن كان من أمة لا يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يورث وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة قال محمد بن راشد يعني بذلك ما قسم في الجاهلية قبل الإسلام

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( كل مستلحق ) بفتح الحاء ، أي : طلب الورثة إلحاقه بهم (بعد أبيه ) أي : بعد موت أبيه وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق ؛ ولذلك قال : الذي يدعي له ، وقوله : ( ادعاه ورثته من بعده ) قيل : هو خبر المبتدأ ، ولعله بتقدير هو الذي ادعاه ، ولا يخفى أنه لا فائدة في هذا الخبر لدلالة عنوان المبتدأ عليه ، فالوجه أنه وصف المستلحق لزيادة الكشف وخبر المبتدأ ما يفهم من قوله : أن من كان . . . إلخ ، وقوله : ( فقضى ) تكرار لمعنى قال لبعد العهد قوله : ( فقد لحق بمن استلحقه ) معنى استلحقه ادعاه وضميره المرفوع لمن الموصول ، والمراد به الوارث أعم من أن يكون كل الورثة ، أو بعضهم فلا يلحق إلا بالوارث الذي لا يدعيه فهو في حقه أجنبي ولا يلحق في الموضعين على بناء الفاعل من اللحوق ، أو على بناء المفعول من الإلحاق على معنى لا يجوز إلحاقه والأول أظهر . (وإن كان الذي يدعي له . . . إلخ ) كلمة " أن " فيه وصلية وهو تأكيد لما قبله من عدم حصول اللحوق . وقوله : فهو ولد زنا تعليل لذلك ، وحاصل معنى الحديث أن المستلحق إن كان من أمة للميت ملكها يوم جامعها فقد لحق بالوارث الذي ادعاه فصار وارثا في حقه مشاركا معه في الإرث ، لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق ولا نصيب له فيما قبل ، وأما الوارث الذي لم يدع فلا يشاركه ولا يرث منه ، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعي له قد أنكره في حياته وإن أنكره لا يصح الاستلحاق ، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها بأن زنى من أمة غيره ، أو من حرة زنى بها فلا يصح لحوقه أصلا ، وإن ادعاه أبوه الذي يدعي له في حياته ؛ لأنه ولد زنا ولا يثبت النسب بالزنا . قال الخطابي : هذه الأحكام وقعت في أول الإسلام وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإسلام ؛ ولذلك جعل حكم الميراث السابق على الاستلحاق حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه [ ص: 170 ] ولم يرد حكم الإسلام ، وذكر في سببه أن أهل الجاهلية يطأ أحدهم أمته ويطؤها غيره بالزنا فربما أولدها السيد أو ورثته بعد موته وربما يدعيه الزاني فشرع لهم هذه الأحكام ، وفي الزوائد إسناده حسن ، وهذا في بعض النسخ دون بعض ولم يذكره المزي - والله تعالى أعلم - .




                                                                              الخدمات العلمية