الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 277 ) حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ( ح ) .

                                                                  وحدثنا موسى بن هارون ، ثنا قتيبة بن سعيد ، قالا : ثنا محمد بن موسى الفطري ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : قال أبو طلحة : " يا أم سليم ، اصنعي شيئا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فطحنت شيئا من شعير فصنعته ، ثم دعاني أبو طلحة ، فقال : اذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل : إن أبي يدعوك ، وأسره ، قال أنس : فأقبلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد ، فلما [ ص: 109 ] رآني قال : " يا أنس " قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : " دعاني أبوك ؟ " قلت : نعم ، قال : " قوموا " ثم قال : لم يمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مجلس إلا قال : " قوموا " فخرجت سريعا حتى أتيت أبا طلحة فقلت : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاء وأتى بالناس ، فقال أبو طلحة : ألم آمرك أن تخلو به ؟ قلت : لما سألني هل دعاني أبوك ؟ فقلت : نعم لم أكذبه ، ولقي أبو طلحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على باب الدار فقال : يا رسول الله ، إنما هو شيء أردنا أن نخصك به فقال : " ادخل " فدخل هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : وأم سليم معها عكة تعصرها وكانت يبست أو كادت تيبس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أم سليم ناولنيها حتى أكون أحسن لها عصرا منك " فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال بالسمن هكذا ، ثم وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على رأس الثريد ، ثم قال : " يا أبا طلحة ، أدخل عشرة " ، فدخل عليه عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم لم يزل يدخل عشرة عشرة فأكلوا حتى ثملوا ، حتى دخل عليه ما بين السبعين إلى الثمانين ، ثم أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت وأفضلوا ما أهدوا لجيرانهم .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية