الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون

                                                                                                                                                                                                                                      وأكده بقوله : إن هؤلاء يعني : القوم الذين يعبدون تلك التماثيل .

                                                                                                                                                                                                                                      متبر ; أي : مدمر مكسر .

                                                                                                                                                                                                                                      ما هم فيه ; أي : من الدين الباطل ; أي : يتبر الله تعالى ، ويهدم دينهم الذي هم عليه عن قريب ، ويحطم أصنامهم ويتركها رضاضا ، وإنما جيء بالجملة الاسمية للدلالة على التحقق .

                                                                                                                                                                                                                                      وباطل ; أي : مضمحل بالكلية .

                                                                                                                                                                                                                                      ما كانوا يعملون من عبادتها ، وإن كان قصدهم بذلك التقرب إلى الله تعالى ، فإنه كفر محض ، وليس هذا كما في قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا كما توهم ، فإن المراد به : أعمال البر التي عملوها في الجاهلية ، فإنها في أنفسها حسنات [ ص: 268 ] لو قارنت الإيمان لاستتبعت أجورها ، وإنما بطلت لمقارنتها الكفر .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي إيقاع هؤلاء اسما لإن ، وتقديم الخبر من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار ، وأنه لا يعدوهم البتة ، وأنه لهم ضربة لازب ، ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية