الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : قوله : ( لا تضار ) يحتمل وجهين كلاهما جائز في اللغة ، وإنما احتمل الوجهين نظرا لحال الإدغام الواقع في (تضار) .

                                                                                                                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون أصله لا تضارر بكسر الراء الأولى، وعلى هذا الوجه تكون المرأة هي الفاعلة للضرار .

                                                                                                                                                                                                                                            والثاني : أن يكون أصله لا تضارر بفتح الراء الأولى ، فتكون المرأة هي المفعولة [ ص: 104 ] بها الضرار، وعلى الوجه الأول يكون المعنى : لا تفعل الأم الضرار بالأب بسبب إيصال الضرار إلى الولد، وذلك بأن تمتنع المرأة من إرضاعه ، مع أن الأب ما امتنع عليها في النفقة من الرزق والكسوة، فتلقي الولد عليه، وعلى الوجه الثاني معناه : لا تضارر، أي لا يفعل الأب الضرار بالأم فينزع الولد منها مع رغبتها في إمساكه وشدة محبتها له. وقوله : ( ولا مولود له بولده ) أي : ولا تفعل الأم الضرار بالأب بأن تلقي الولد عليه، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد، وهو أن يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد.

                                                                                                                                                                                                                                            فإن قيل : لم قال : " تضار " والفعل لواحد؟

                                                                                                                                                                                                                                            قلنا : لوجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            أحدها : أن معناه المبالغة؛ فإن إيذاء من يؤذيك أقوى من إيذاء من لا يؤذيك .

                                                                                                                                                                                                                                            والثاني : لا يضار الأم والأب بأن لا ترضع الأم أو يمنعها الأب وينزعه منها .

                                                                                                                                                                                                                                            والثالث : أن المقصود لكل واحد منهما بإضرار الولد إضرار الآخر، فكان ذلك في الحقيقة مضارة.

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية