الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الطريقة الأمثل للتعامل مع صديقي المتهاون في صلاته؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله، أما بعد:

لدي سؤلان أرجو الإجابة بارك الله فيكم، فقد وصلت لدرجة اليأس من النصح، وكأنني أتحدث مع شخص أجنبي لا يفهم لغتي!

الحاصل أنه لدي صديق يسكن معي في نفس الشقة، لا يصلي الصلاة في وقتها، وفي بعض الأحيان قد لا يصليها أصلاً! المهم في كل مرة أقوم بتذكيره بالصلاة، وأن ما يصنعه لا يجوز، وأن عليه الصلاة ما دام (عمره ٢٠ سنة)، فيجب عليه عدم تفويت الصلوات، وأيضاً أداؤها في وقتها، لكنه وكما يقول في كل مرة أنه مشغول، وأنه نسي أو أنه كان في مكان لا يستطيع فيه تأدية صلاته! علماً أنه ولا عذر من الأعذار -التي يقولها في كل مرة-، أجدها عذراً!

هنالك مسألة أخرى: وهي أنه يتهمني بالرياء، والله يشهد أني ما أصلي لكي يقال عني أني أصلي، لكن أحياناً أصلي أمامه ليتذكر أنه يجب عليه أن يصلي كذلك، وأحياناً أخرى أقول له: إنِّي ذاهب للصلاة بالمسجد؛ لكي يعلم أن وقت الصلاة قد دخل، وأن عليه أن يصلي.

الموقف الثاني: أنه في إحدى المرات ذهب للمسجد، وإذ به يجد شخصاً متشرداً خارج المسجد، وقال لي: لهذا لا أريد أن أصلي في المسجد، لماذا المتشرد خارج المسجد، ومن المفروض أن يتم الاعتناء به في المسجد، وأن يؤوه؟ وقال: بأن هذا احتجاج منه على ذلك! رغم محاولاتي المتكررة في كل مرة نتحدث فيها عن الموضوع أن ما يقوله ليس بعذر، وأنه فقط الشيطان يزين له ذلك مثل باقي الأعذار الأخرى.

أعتذر عن الإطالة، لكن أريد أن أضعكم في الصورة الكاملة لتفهموا، وأنتظر الجواب بفارغ الصبر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - ولدنا الحبيب - في استشارات إسلام ويب.

أولًا: نشكر لك غيرتك على دينك، وغيرتك على محارم الله تعالى، وحرصك على نُصح صديقك وإسداء الخير إليه، وهذا كلُّه من جميل أخلاقك، وحُسن ديانتك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هُدًا وصلاحًا وينفع بك.

ونصيحتنا لك - أيها الحبيب - ألَّا تيأس؛ فإن «قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا ‌بَيْنَ ‌إِصْبَعَيْنِ ‌مِنْ ‌أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، وليس عليك هداية الخلق، إنما عليك أن تبذل وسعك وتحسّن أسلوبك في نُصحهم، وتذكيرهم بالله تعالى؛ فإن الواحد منهم إذا هُدي إلى الصراط المستقيم، كان أجرُهُ راجعًا لمن تسبّب في هدايته، فـ «مَنْ دَعَا إِلَى ‌هُدًى ‌كَانَ ‌لَهُ ‌مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا».

بهذا ورد الحديث النبوي (ﷺ) فتذكّر هذا واجعله دائمًا نصب عينيك، ليكون محفّزًا لك ودافعًا نحو إعادة المحاولة، وتكرير النُّصح، فإن استجاب لك هذا الصديق فالحمد لله، وإن لم يستجب فتكون قد أعذرت إلى الله تعالى، وفزت بثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من أجلِّ الأعمال وأحبها إلى الله جل شأنه.

اجتهد في تذكير صاحبك بأفضل الأساليب، وننصحك - أيها الحبيب - بأن تبحث عن الرفقة الصالحة، فتعرّف على الشباب الجيدين الطيبين الصالحين في المساجد، وتواصل معهم؛ فإن الصاحب يُؤثّر في صاحبه لا محالة، والناس يقولون: (الصاحب ساحب)، والنبي (ﷺ) يقول: «الْمَرْءُ ‌عَلَى ‌دِينِ ‌خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»، والإنسان مدني بطبعه، يتأثّر بمن حوله، ولو كان من حوله من الحيوانات، فإنه يسرق بعض طباعها بالتدريج، فاحذر الرُّفقة السيئة، واحذر من مخالطة هذا الصديق دون أن يكون لك أصدقاء تشدُّ بهم عزمك، وتستعين بهم عند أدائك لعباداتك، بتذكيرهم لك، ونُصحهم لك، ومناصحتك لهم.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً