السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ أبلغ من العمر 23 سنة، أدرس في مرحلة الماجستير، ولم يتبقَّ لي إلَّا شهران على التخرج.
تقدّم إليَّ شاب قبل ثلاثة أشهر؛ إذ رآني مرةً واحدةً مع أحد معارفه، وطلب منه أن يعرّفه بي، وانتظر مدة، ولكن نظرًا لسطحية معرفتي بالشخص المشترك بيننا، لم يتمكن من ذلك، فقرّر أن يأخذ رقمي منه ويتواصل معي مباشرة، وبالفعل تحدثنا فترةً قصيرةً جدًّا.
ويجب أن أذكر أنني رفضته في بادئ الأمر؛ لأن فكرة الزواج لم تكن واردةً في ذهني مطلقًا، لولا نصيحة والدتي بأن أُعطي الأمر فرصة، فربما يكون شخصًا مناسبًا، ولأنني لم أكن مطمئنةً إلى مدى صواب حديثي معه، صارحته بذلك، فتفهم موقفي، وانقطع التواصل بيننا شهرًا، قبل أن يأتي ويبحث عن أبي ليتحدث معه، وقد فعل.
هو شاب من عائلة عادية مثل عائلتي، ويبدو طيبًا ومستقرًا، ويملك بيتًا لا يزال يسدّد قرض شرائه، وقد سألته إن كان القرض ربويًا، فأوضح أنه منخرط في جمعية تدعم من هم في مهنته، بحيث تتكفّل تلك الجهة بالزيادة، وهو يسدّد أصل القرض، وقد أوضحتُ له أننا نرفض التعامل بالربا، وقد اتفق معي على ذلك.
مشكلتي أنني ما زلت مترددةً وخائفة؛ لأن أهلي تركوا القرار بيدي، بعد أن رأوه شخصًا مناسبًا، صحيحٌ أنه تواصل معي بعد أن رآني مرةً واحدةً دون معرفة سابقة، لكن تبيّن أننا درسنا المجال نفسه والتخصص نفسه، كما أن المهنة التي أسعى إليها هي مهنته أيضًا، وهذا ما يزيد من ترددي؛ لأنني كنتُ أفضل أن يكون من سأتزوجه في مجالٍ مختلف عن مجالي، كما يهمني أن يكون مقتدرًا ماديًا.
وقد ذكر أنه يرى من واجب الرجل تحمّل نفقات المعيشة، لكنه سألني إن كنتُ منفتحةً على المساعدة مستقبلًا، كالمساهمة في تعليم الأطفال، أو في تأثيث المنزل، بحكم أن ذلك يهم النساء أكثر من الرجال، وهذا في حد ذاته ليس عيبًا، لكنني أخشى أن يُشكّل ذلك ضغطًا عليّ لاحقًا، أو أن أصبح مطالبةً به، خاصة أنني أؤمن بأنه إذا كانت وظيفتي ستعيق واجباتي كزوجةٍ وأم، فسأتخلى عنها؛ إذ لا أريد أن أحمّل نفسي ما لا طاقة لي به، لذلك يهمني أن يكون الرجل واثقًا من قدرته المادية.
وهناك أيضًا بعض التفاصيل الصغيرة التي أخشى أن أكون أبالغ في تقديرها؛ فمثلًا: كنتُ مريضةً، وقد أخبرته بذلك، لكنه لم يسألني ولو مرةً عن حالي، مما أشعرني بشيء من قلة الاهتمام، كما أنه انقطع عن مراسلتي لأيام، ولما تواصل معي أخبرني أنه يفضّل أن أبادر أنا بالرسائل، حتى إن لم يراسلني، وهذا ما لا أستطيع فعله.
أقول كل هذا، مع أنني كنتُ قد شعرتُ بشيء من الارتياح بعد لقائي به لأول مرة، بحضور أمي وبإذن أبي، لكن سرعان ما عادت إليّ المخاوف.
أحاول المداومة على صلاة الاستخارة، وأرجو أن يتبيّن لي الصواب، قبل أن يتقدم رسميًا لخطبتي، حتى لا أظلمه.
جزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

