الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( لَا ) يَجِبُ ( غَسْلُ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَعَيْنٍ ) وَإِنْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ نَجِسٍ ( وَثُقْبٍ انْضَمَّ وَ ) لَا ( دَاخِلَ قُلْفَةٍ ) يُنْدَبُ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ الْكَمَالُ ، وَعَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ فَسَقَطَ الْإِشْكَالُ . وَفِي الْمَسْعُودِيِّ إنْ أَمْكَنَ فَسْخُ الْقُلْفَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ يَجِبُ وَإِلَّا لَا ( وَكَفَى ، بَلْ أَصْلُ ضَفِيرَتِهَا ) أَيْ شَعْرُ الْمَرْأَةِ الْمَضْفُورِ لِلْحَرَجِ ، أَمَّا الْمَنْقُوضُ فَيُفْرَضُ غَسْلُ كُلِّهِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَبْتَلَّ أَصْلُهَا يَجِبُ نَقْضُهَا مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَوْ ضَرَّهَا غَسْلُ رَأْسِهَا تَرَكَتْهُ ، وَقِيلَ تَمْسَحُهُ وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ زَوْجِهَا وَسَيَجِيءُ فِي التَّيَمُّمِ ( لَا ) يَكْفِي بَلْ ( ضَفِيرَتُهُ ) فَيَنْقُضُهَا وُجُوبًا ( وَلَوْ عَلَوِيًّا أَوْ تُرْكِيًّا ) لِإِمْكَانِ حَلْقِهِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : كَعَيْنٍ ) لِأَنَّ فِي غَسْلِهَا مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى ; لِأَنَّهَا شَحْمٌ لَا تَقْبَلُ الْمَاءَ ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُ مَنْ تَكَلَّفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ بَحْرٌ . وَمُفَادُهُ عَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِهَا عَلَى الْأَعْمَى خِلَافًا لِلْحَانُوتِيِّ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى ، وَلِهَذَا نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ سَرِيِّ الدِّينِ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ كَوْنُهُ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يُورِثْ الْعَمَى ، فَيَسْقُطُ حَتَّى عَنْ الْأَعْمَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اكْتَحَلَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ غَسْلِ نَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَهَذَا غَسْلُ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ إنْ وَصْلِيَّةً تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَثَقْبٍ انْضَمَّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَإِنْ انْضَمَّ الثُّقْبُ بَعْدَ نَزْعِ الْقُرْطِ وَصَارَ بِحَالٍ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ يَدْخُلُهُ وَإِنْ غَفَلَ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِهِ وَلَا يَتَكَلَّفُ لِغَيْرِ الْإِمْرَارِ مِنْ إدْخَالِ عُودٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَدَاخِلَ قُلْفَةٍ ) الْقُلْفَةُ وَالْغُلْفَةُ بِالْقَافِ وَبِالْغَيْنِ : الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ يَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْقَافِ وَضَمُّهَا ، وَزَادَ الْأَصْمَعِيُّ : فَتْحُ الْقَافِ وَاللَّامِ حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَسَقَطَ الْإِشْكَالُ ) أَيْ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ ، حَيْثُ قَالَ لَا يَجِبُ ; لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْقُلْفَةِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ فَجَعَلُوهُ كَالْخَارِجِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَفِي حَقِّ الْغُسْلِ كَالدَّاخِلِ ا هـ . وَوَجْهُ السُّقُوطِ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ وُجُوبِ غُسْلِهَا الْحَرَجُ : أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ سَقَطَ لِلْحَرَجِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهَا خِلْقَةً ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ : أَيْ كَوْنُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْحَرَجِ لَا لِكَوْنِهِ خِلْقَةً وَقَالَ قَبْلَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِشْكَالَ ، لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا عَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ لَا بِالْخِلْقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَلَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَسْعُودِيِّ إلَخْ ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِمْدَادِ ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ فَسْخُهَا أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ قَلْبُهَا وَظُهُورُ الْحَشَفَةِ مِنْهَا فَلَا حَرَجَ فِي غُسْلِهَا فَيَجِبُ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سِوَى ثَقْبٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ فَلَا يَجِبُ لِلْحَرَجِ ، لَكِنْ أَوْرَدَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ هَذَا الْحَرَجَ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِالْخِتَانِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُطِيقُهُ ، بِأَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ . ( قَوْلُهُ : ضَفِيرَتِهَا ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِجَمِيعِ الضَّفَائِرِ ط . ( قَوْلُهُ : لِلْحَرَجِ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ { أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ . قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ } " وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِيصَالِ إلَى الْأُصُولِ فَتْحٌ ، لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ : وَإِنَّمَا شُرِطَ تَبْلِيغُ الْمَاءِ أُصُولَ الشَّعْرِ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ إذَا اغْتَسَلَتْ فَيَقُولُ يَا هَذِهِ أَبْلَغِي الْمَاءَ أُصُولَ شَعْرِك وَشُؤُونَ رَأْسِك ، وَهِيَ مَجْمَعُ عِظَامِ الرَّأْسِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بَحْرٌ . وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْمُسْتَرْسِلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ ، وَعَزَاهُ فِي الْحِلْيَةِ إلَى الْجَامِعِ الْحُسَامِيِّ وَالْخُلَاصَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِمَّنْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ ظَاهِرِ الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ ذَوَائِبِهَا مَوْضُوعٌ عَنْهَا الْبَزْدَوِيُّ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَالذَّخِيرَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ . الْأَوَّلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ وَلَوْ مَنْقُوضًا ، وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ . الثَّانِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَمَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْكَافِي . الثَّالِثُ وُجُوبُ بَلِّ الذَّوَائِبِ مَعَ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي الْحِلْيَةِ وَحَالَ فِيهَا آخَرُ إلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَبْتَلَّ أَصْلُهَا ) بِأَنْ كَانَ مُتَلَبِّدًا أَوْ غَزِيرًا إمْدَادٌ أَوْ مَضْفُورًا ضَفْرًا شَدِيدًا لَا يَنْفُذُ فِيهِ الْمَاءُ ط . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) قَالَ ح لَمْ يَظْهَرْ لِيُوَجِّهَ الْإِطْلَاقَ ا هـ وَقَالَ ط أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَرَجٌ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ مُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَصْرِ الشَّعْرِ ثَلَاثًا بَعْدَ غَسْلِهِ مَنْقُوضًا أَوْ مَعْقُوصًا . ا هـ . أَقُولُ : كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ يَجِبُ غَسْلُهَا بَدَلَ قَوْلِهِ يَجِبُ نَقْضُهَا ، فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا مَعْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ مَضْفُورًا أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مِنْ أَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَتَدَبَّرْ . [ تَنْبِيهٌ ] يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الضَّفِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ عُقَدُ الشَّعْرِ الْمُنْعَقِدِ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَلَوْ مِنْ شَعْرِ الرَّجُلِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ عُلَمَائِنَا تَأَمَّلْ ، وَإِذَا نَتَفَ شِعْرَةً لَمْ تُغْسَلْ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَحَلِّهَا لِانْتِقَالِ الْحُكْمِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا ) أَيْ خَوْفًا مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلَهَا مَنْدُوحَةٌ عَنْ غَسْلِ رَأْسِهَا . ( قَوْلُهُ : وَسَيَجِيءُ فِي التَّيَمُّمِ ) أَيْ فِي آخِرِهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَوِيًّا أَوْ تُرْكِيًّا ) هُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَلِلِاحْتِيَاطِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ نَظَرًا إلَى الْعَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . ( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ حَلْقِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ فَلَا يُمْكِنُهَا شَرْعًا فَافْهَمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية