الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار فُرُوعٌ ] نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ أَوْ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ ، فَلَوْ نَفْلًا لَمْ يُعِدْ لِعَدَمِ صِحَّةِ شُرُوعِهِ . عَلَيْهِ غُسْلٌ وَثَمَّةَ رِجَالٌ لَا يَدَعُهُ وَإِنْ رَأَوْهُ ، وَالْمَرْأَةُ بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ تُؤَخِّرُهُ لَا بَيْنَ نِسَاءٍ فَقَطْ . وَاخْتُلِفَ فِي الرَّجُلِ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَوْ نِسَاءٍ فَقَطْ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ . وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ لِعَجْزِهَا شَرْعًا عَنْ الْمَاءِ ، وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ فَيُتْرَكُ مُطْلَقًا ، وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى . رد المحتار ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ صِحَّةِ شُرُوعِهِ ) أَيْ وَالنَّفَلِ إنَّمَا تَلْزَمُ إعَادَتُهُ بَعْدَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهِ قَصْدًا ، وَسَكَتَ عَنْ الْفَرْضِ لِظُهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ : لَا يَدَعُهُ وَإِنْ رَأَوْهُ ) عَزَاهُ فِي الْقُنْيَةِ إلَى الْوَبَرِيِّ . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ; لِأَنَّ تَرْكَ الْمَنْهِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَلِلْغُسْلِ خَلَفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِأَجْلِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَجُوزُ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ ، وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ التُّمُرْتَاشِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الْبَقَّالِيِّ : لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهَا إلَّا بِإِظْهَارِ عَوْرَتِهِ يُصَلِّي مَعَهَا ; لِأَنَّ إظْهَارَهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْغُسْلُ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ النَّهْيُ أَوْلَى ا هـ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : وَاخْتُلِفَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ نُصَّتْ فِي الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ط . ( قَوْلُهُ : كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ ) أَيْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، حَيْثُ نُقِلَ عَنْ شَرْحِهَا لِنَاظِمِهَا أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهَا عَلَى نَقْلٍ ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُؤَخِّرَ الرَّجُلَ بَيْنَ النِّسَاءِ أَوْ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَيَّدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ مُبَاحٌ فِي الضَّرُورَةِ لَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ نَظَرِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ ا هـ هَذَا . وَقَالَ ح : وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكْشِفَ الْخُنْثَى لِلِاسْتِنْجَاءِ وَلَا لِلْغُسْلِ عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلًا ; لِأَنَّهَا إنْ كَشَفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ احْتَمَلَ أَنَّهَا أُنْثَى ، وَإِنْ عِنْدَ أُنْثَى احْتَمَلَ أَنَّهَا ذَكَرٌ ، فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مُرِيدَ الِاغْتِسَالِ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ خَنَاثَى أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ وَخَنَاثَى أَوْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى أَوْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَخَنَاثَى فَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، يَغْتَسِلُ فِي صُورَتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا رَجُلٌ بَيْنَ رِجَالٍ وَامْرَأَةٌ بَيْنَ نِسَاءٍ ، وَيُؤَخَّرُ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ صُورَةً . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي لَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ، وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ الرَّجُلُ قُلْنَا إنَّهُ يُؤَخَّرُ أَيْضًا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْغُسْلِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّ الْمُبِيحَ لَهُ وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْمَاءِ قَدْ وُجِدَ فَافْهَمْ . بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ إعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ النِّهَايَةِ السَّابِقَةِ ، قَالَ فِي الْحِلْيَةِ فِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْأَشْبَهُ الْإِعَادَةُ تَفْرِيعًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنْ إزَالَةِ الْحَدِيثِ بِصُنْعِ الْعِبَادِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ا هـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إنْ فِي الْمِصْرِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَظْهَرَ الرَّحْمَتِيُّ عَدَمَ الْإِعَادَةِ ، قَالَ لِأَنَّ الْعُذْرَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِ ، فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهَا الشَّرْعُ وَالْحَيَاءُ وَهُمَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالُوا لَوْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ ، فَإِنْ تَوَعَّدَهُ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ يُعِيدُ ; لِأَنَّ الْعُذْرَ أَتَى مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَلَوْ خَافَ بِدُونِ تَوَعُّدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَلَا ; لِأَنَّ الْخَوْفَ أَوْقَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِهِ ، فَقَدْ جَاءَ الْعُذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ بَيْنَهُمَا ط ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى ) الْفَرْقُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَقِيقِيَّةِ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مَعَ الْحُكْمِيَّةِ رَأْسًا ا هـ ح : زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْغُسْلَ فَرْضٌ فَلَا يُتْرَكُ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ : بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَتَرْكُهَا أَوْلَى مِنْ الْكَشْفِ الْحَرَامِ . وَاعْتَرَضَ الْحَمَوِيُّ الْفَرْقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْحُكْمِيَّةَ قَدْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهَا أَيْضًا ، فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ يَجُوزُ تَرْكُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَسْحُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ تَحْتَهَا حَدَثًا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ لَا يَتَجَزَّأُ فَيَكُونُ غَسْلُ بَاقِي الْجَسَدِ رَافِعًا لِجَمِيعِ الْحَدَثِ وَصَارَ كَأَنَّهُ غَسَلَ مَا تَحْتَهَا حُكْمًا ، نَعَمْ الْفَرْقُ الثَّانِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِغَسْلِ النَّجَاسَةِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضٌ وَمِنْ تَقْدِيمِ النَّهْيِ عَلَى الْأَمْرِ إذَا اجْتَمَعَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ ضَعِيفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية