الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا ) أَوْ نُفَسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ بِبَقَاءِ الْحَدَثِ الْحُكْمِيِّ ( أَوْ بَلَغَ لَا بِسِنٍّ ) بَلْ بِإِنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَوْ أَصَابَ كُلَّ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ بَعْضُهُ وَخَفِيَ مَكَانُهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا لِلْعَتَّابِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ عَلَى مَجْنُونٍ أَفَاقَ . قُلْت : وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مَتْنًا ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّهُ رَأَى مَنِيًّا وَهَلْ السَّكْرَانُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ ؟ يُرَاجَعُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَسْلَمَ طَاهِرًا أَوْ بَلَغَ بِالسِّنِّ ( فَمَنْدُوبٌ ) . رد المحتار ( قَوْلُهُ : كَمَا يَجِبُ ) أَيْ يُفْرَضُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ ) أَيْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، لَكِنْ فِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْحَائِضَ مَنْ اتَّصَفَتْ بِالْحَيْضِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ لَا تُسَمَّى حَائِضًا ; وَلِذَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا لَوْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ صِفَةَ الْجَنَابَةِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُ أَجْنَبَ بَعْدَهُ ، وَالِانْقِطَاعُ فِي الْحَيْضِ هُوَ السَّبَبُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ بَعْدُ ، فَلِذَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ لَزِمَهَا . ( قَوْلُهُ : وَعَلَّلَهُ ) أَيْ عَلَّلَ الْأَصَحَّ . ( قَوْلُهُ : بِبَقَاءِ الْحَدَثِ الْحُكْمِيِّ ) حَاصِلُهُ مَنْعُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ; لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ لَا سَبَبٌ . وَمَبْنَى الْفَرْقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حَدَثٌ حُكْمِيٌّ يَسْتَمِرُّ مِثْلُ الْجَنَابَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسَافِرَةَ لَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضِ ، فَإِذَا وَجَدَتْ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ فَقَدْ ثَبَتَ لَهَا حَدَثٌ حُكْمِيٌّ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْكَمَالِ ، وَقَدْ حَقَّقَ فِي الْحِلْيَةِ هَذَا الْمَقَامَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : بَلْ بِإِنْزَالٍ ) عَامٌّ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالْحَيْضُ قَاصِرٌ عَلَيْهَا كَالْوِلَادَةِ ط ، وَقِيلَ لَوْ بَلَغَ بِالْإِنْزَالِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَلَدَتْ لَمْ تَرَ دَمًا ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ ، وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الدَّمِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْبُرْهَانِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ ; لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَصَابَ إلَخْ ) كَذَا عَدَّهُ بَعْضُهُمْ هُنَا مِنْ الِاغْتِسَالَاتِ الْمَفْرُوضَةِ . قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، فَعَدَّهُ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ لَا الْحَقِيقِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي الِاتِّفَاقَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَتْ حَائِضًا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ وَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَى مَحَلَّ النَّجَاسَةِ يَكْفِي غَسْلُ طَرَفِ الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ . هَذَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا مَا نَصُّهُ : وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا لِلْعَتَّابِيَّةِ : وَالْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ عَلَى مَجْنُونٍ أَفَاقَ . قُلْت : وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مَتْنًا ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّهُ رَأَى مَنِيًّا ، وَهَلْ السَّكْرَانُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ يُرَاجَعُ ا هـ قِيلَ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الْأَصْلِيَّةِ سَاقِطٌ مِنْ النُّسْخَةِ الْمُصَحَّحَةِ . أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا عَنْ السِّرَاجِيَّةِ : الْمَجْنُونُ إذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَفَاقَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ ا هـ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ جُنُبًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَقْتَ الْجَنَابَةِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت فَلِذَا كَانَ الْمَجْنُونُ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ السَّكْرَانُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَيْ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا لَوْ رَأَيَا مَنِيًّا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَقَالَ يُرَاجَعُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ ذَلِكَ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : أُغْشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَوَجَدَ مَذْيًا أَوْ مَنِيًّا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ أَيْضًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَأَى بَلَلًا شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ مُسْتَيْقِظٍ أَنَّهُ خَرَجَ رُؤْيَةُ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَذْيَ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ بِرُؤْيَةِ الْمَنِيِّ يَجِبُ الْغُسْلُ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَسْلَمَ طَاهِرًا ) أَيْ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ : أَيْ بِأَنْ كَانَ اغْتَسَلَ أَوْ أَسْلَمَ صَغِيرًا تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَ بِالسِّنِّ ) أَيْ بِلَا رُؤْيَةِ شَيْءٍ ، وَسِنُّ الْبُلُوغِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية