الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَنُدِبَ لِمَجْنُونٍ أَفَاقَ ) وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، كَذَا فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ ، وَهَلْ السَّكْرَانُ كَذَلِكَ ؟ لَمْ أَرَهُ ( وَعِنْدَ حِجَامَةٍ وَفِي لَيْلَةِ بَرَاءَةٍ ) وَعَرَفَةَ ( وَقَدَرَ ) إذَا رَآهَا ( وَعِنْدَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةُ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِلْوُقُوفِ ( وَعِنْدَ دُخُولِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ ) لِرَمْيِ الْجَمْرَةِ ( وَ ) كَذَا لِبَقِيَّةِ الرَّمْيِ ، وَ ( عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلِصَلَاةِ كُسُوفٍ ) وَخُسُوفٍ ( وَاسْتِسْقَاءٍ وَفَزَعٍ وَظُلْمَةٍ وَرِيحٍ شَدِيدٍ ) وَكَذَا لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ ، وَلِحُضُورِ مَجْمَعِ النَّاسِ ، وَلِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أَوْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَوْ يُرَادُ قَتْلُهُ وَلِتَائِبٍ مِنْ ذَنْبٍ ، وَلِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ ، وَلِمُسْتَحَاضَةٍ انْقَطَعَ دَمُهَا رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَهَلْ السَّكْرَانُ كَذَلِكَ ) الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِيمَا إذَا رَأَى مَنِيًّا ، أَمَّا هُنَا فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَرَ مَنِيًّا كَمَا فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ حِجَامَةٍ ) أَيْ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إمْدَادٌ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَفِي لَيْلَةِ بَرَاءَةٍ ) هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . ( قَوْلُهُ : وَعَرَفَةَ ) أَيْ فِي لَيْلَتِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ شُمُولُهُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : إذَا رَآهَا ) أَيْ يَقِينًا أَوْ عَمَلًا بِاتِّبَاعِ مَا وَرَدَ فِي وَقْتِهَا لِإِحْيَائِهَا إمْدَادٌ . ( قَوْلُهُ : غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ ) أَيْ صَبِيحَتَهَا . ( قَوْلُهُ : لِرَمْيِ الْجَمْرَةِ ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِنَفْسِ دُخُولِ مِنًى ، فَلَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُنْدَبْ لِأَجْلِ الدُّخُولِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْمَتْنِ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ حَيْثُ جَعَلَ غُسْلَ الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ غَيْرَ غُسْلِ دُخُولِ مِنًى يَوْم النَّحْر . ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ) اسْتَظْهَرَ فِي الْحِلْيَةِ سُنِّيَّتَهُ لِنَقْلِ الْمُوَاظَبَةِ . ( قَوْلُهُ : لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ ) لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ ، بَلْ جَعَلَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ كُلًّا مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ قِسْمًا بِرَأْسِهِ ، وَنَصُّهُ : وَجَبَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ ، وَدُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالطَّوَافِ . [ تَنْبِيهٌ ] ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَغْسَالَ يَوْمَ النَّحْرِ خَمْسَةٌ ، وَهِيَ : الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَدُخُولُ مِنًى ، وَرَمْيُ الْجَمْرَةِ ، وَدُخُولُ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِ لَهَا كَمَا يَنُوبُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَتَعْدَادُهَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَظُلْمَةٍ ) أَيْ نَهَارًا إمْدَادٌ . ( قَوْلُهُ : وَلِحُضُورِ مَجْمَعِ النَّاسِ ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى النَّوَوِيِّ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ لِأَئِمَّتِنَا . أَقُولُ : وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قِيلَ يُسْتَحَبُّ الِاغْتِسَالُ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِي كُلِّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ كَاجْتِمَاعِ النَّاسِ . ( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ) عَزَاهُ فِي الْخَزَائِنِ إلَى النُّتَفِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ غَسَّلَ مَيِّتًا ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ يُرَادُ قَتْلُهُ إلَخْ ) عَزَا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَزَائِنِ إلَى الْحَلَبِيِّ مِنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ . ( قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَحَاضَةٍ انْقَطَعَ دَمُهَا ) وَكَذَا لِمُحْتَلِمٍ أَرَادَ مُعَاوَدَةَ أَهْلِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَكَذَا لِمَنْ بَلَغَ بِسِنٍّ أَوْ أَسْلَمَ طَاهِرًا كَمَا مَرَّ ، فَقَدْ بَلَغَتْ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ . قَالَ فِي الْإِمْدَادِ : وَيُنْدَبُ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَخَفِيَ مَكَانُهَا ا هـ ، وَفِيهِ مَا مَرَّ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّارِحَ سَيَذْكُرُ فِي الْأَنْجَاسِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلَ طَرَفِ الثَّوْبِ ، فَمَا فِي الْإِمْدَادِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية