الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) يُرْفَعُ ( بِمَاءٍ يَنْعَقِدُ بِهِ مِلْحٌ لَا بِمَاءٍ ) حَاصِلٍ بِذَوَبَانِ ( مِلْحٍ ) لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى طَبِيعَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَانْقِلَابِ الثَّانِي إلَى طَبِيعَةِ الْمِلْحِيَّةِ ( وَ ) لَا ( بِعَصِيرِ نَبَاتٍ ) أَيْ مُعْتَصَرٍ مِنْ شَجَرٍ أَوْ ثَمَرٍ ; لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ ( بِخِلَافِ مَا يَقْطُرُ مِنْ الْكَرْمِ ) أَوْ الْفَوَاكِهِ ( بِنَفْسِهِ ) فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فَقَالَ : وَالِاعْتِصَارُ يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَمَاءِ الْكَرْمِ وَكَذَا مَاءُ الدَّابُوغَةِ وَالْبِطِّيخِ بِلَا اسْتِخْرَاجٍ وَكَذَا نَبِيذُ التَّمْرِ رد المحتار ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) هَذَا الْفَرْقُ أَبْدَاهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ بَعْدَمَا نَقَلَ الْأُولَى عَنْ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ : وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ الْمِلْحِ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ طَبْعِ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُ يَجْمُدُ صَيْفًا وَيَذُوبُ شِتَاءً . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلَا يَجُوزُ بِمَاءِ الْمِلْحِ ، وَهُوَ مَا يَجْمُدُ فِي الصَّيْفِ وَيَذُوبُ فِي الشِّتَاءِ عَكْسُ الْمَاءِ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِمَاءِ الْمِلْحِ مُطْلَقًا : أَيْ سَوَاءٌ انْعَقَدَ مِلْحًا ثُمَّ ذَابَ أَوْ لَا ؟ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي ا هـ مُلَخَّصًا . ( قَوْلُهُ : أَيْ مُعْتَصَرٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَصِيرَ اسْمُ مَفْعُولٍ . ( قَوْلُهُ : مِنْ شَجَرٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ بِمَا لَهُ سَاقٌ أَوْ لَا ، لِيَشْمَلَ الرِّيبَاسَ وَأَوْرَاقَ الْهِنْدَبَا وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَمَرٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ نَهْرٌ كَالْعِنَبِ مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ " { لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ } " . ( قَوْلُهُ : مِنْ الْكَرْمِ ) أَخْرَجَ السُّيُوطِيّ " { لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ } " زَادَ فِي رِوَايَةٍ " { الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ } " وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ فِي الْمُسَمَّى بِهَا وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ ، وَهَلْ الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ تَخْصِيصِ شَجَرِ الْعِنَبِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْكَرْمِ ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِهَا مَعَ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ وَصْفٌ بِالْكَرْمِ وَالْخَيْرِ لِأَصْلِ هَذَا الشَّرَابِ الْخَبِيثِ الْمُحَرَّمِ وَذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى مَدْحِ الْمُحَرَّمِ ، وَتَهْيِيجُ النُّفُوسِ إلَيْهِ مُحْتَمَلٌ . ا هـ . مُنَاوِيٌّ وَجَزَمَ فِي الْقَامُوسِ بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ، وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ بِالثَّانِي . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ) وَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ ، وَصَدَرَ بِهِ فِي الْكَافِي وَذَكَرَ الْجَوَازَ بِقِيلَ . وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِكَمَالِ الِامْتِزَاجِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ . وَقَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ : وَمَنْ رَاجَعَ كُتُبَ الْمَذْهَبِ وَجَدَ أَكْثَرَهَا عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فَيَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، فَمَا فِي هَذَا الْمَتْنِ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالِاعْتِصَارُ إلَخْ ) فَالْمُرَادُ بِهِ الْخُرُوجُ ط . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَاءُ الدَّابُوغَةِ إلَخْ ) أَيْ كَمَاءِ الْكَرْمِ فِي الْخِلَافِ وَفِي أَنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ جَوَازِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِهَا وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ لَفْظَ الدَّابُوغَةِ فَلْيُرَاجَعْ ح . وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّ الْبِطِّيخَ الْأَخْضَرَ يُقَالُ لَهُ الْحَبْحَبُ وَالدَّابُوغَةُ وَالدَّابُوقَةُ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْبِطِّيخِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْأَصْفَرِ الْمُسَمَّى بِالْخِرْبِزِ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا نَبِيذُ التَّمْرِ ) أَيْ فِي أَنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْضًا ، وَفَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ قِسْمِ الْمَغْلُوبِ الَّذِي زَالَ اسْمُهُ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية