الدر المختار
( وكذا ) يجوز ( براكد ) كثير ( كذلك ) [ ص: 191 ] أي وقع فيه نجس لم ير أثره ولو في موضع وقوع المرئية ، به يفتى بحر .
رد المحتار
( قوله : وكذا يجوز ) أي رفع الحدث .
( قوله : براكد ) الركود : السكون والثبات قاموس .
( قوله : أي وقع نجس إلخ ) شمل ما لو كان النجس غالبا ; ولذا قال في الخلاصة : الماء النجس إذا دخل الحوض الكبير لا ينجس الحوض وإن كان النجس غالبا على ماء الحوض ; لأنه كلما اتصل الماء بالحوض صار ماء الحوض غالبا عليه . ا هـ .
( قوله : لم ير أثره ) أي من طعم أو لون أو ريح ، وهذا القيد لا بد منه وإن لم يذكر في كثير من المسائل الآتية فلا تغفل عنه ، وقدمنا أن المراد من الأثر أثر النجاسة نفسها دون ما خالطها كخل ونحوه .
( قوله : به يفتى ) أي بعدم الفرق بين المرئية وغيرها ، وعزاه في البحر إلى شرح المنية عن النصاب ، وأراد بشرح المنية الحلية لابن أمير الحاج ، وقد ذكر عبارة النصاب في مسألة الماء الجاري لا هنا . على أنه يشكل عليه ما في شرح المنية للحلبي عن الخلاصة أنه في المرئية ينجس موضع الوقوع بالإجماع . وأما في غيرها ، فقيل كذلك : وقيل لا . ا هـ . ومثله في الحلية ، وكذا البدائع ، لكن عبر بظاهر الرواية بدل الإجماع قال : ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ا هـ : وقدره في الكفاية بأربعة أذرع في مثلها . وقيل يتحرى ، فإن وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه . قال في الحلية : قلت هو الأصح ا هـ وكذا جزم في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف ، ثم نقل القولين في غير المرئية ، وصحح في المبسوط أولهما ، وصحح في البدائع وغيرها ثانيهما نعم . قال في الخزائن : والفتوى على عدم التنجس مطلقا إلا بالتغير بلا فرق بين المرئية وغيرها لعموم البلوى ، حتى قالوا : يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء قبل التحرك كما في المعراج عن المجتبى . ا هـ . وقال في الفتح : وعن أبي يوسف أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير ، وهو الذي ينبغي تصحيحه ، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها ; لأن الدليل إنما يقتضي عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغير من غير فصل . ا هـ . فقد ظهر أن ما ذكره الشارح مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف حيث جعله كالجاري ، وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقا ، وأنه ظاهر المتون وكذا قال في الكنز هنا ، وهو كالجاري ، ومثله في الملتقى . وظاهره اختيار هذه الرواية ; فلذا اختارها في الفتح واستحسنها في الحلية لموافقتها لما مر عنه في الجاري . قال : ويشهد له ما في سنن ابن ماجه عن { جابر رضي الله عنه قال : انتهيت إلى غدير فإذا فيه حمار ميت فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الماء لا ينجسه شيء فاستقينا وأروينا وحملنا } " ا هـ وهذا وارد على نقل الإجماع السابق ، والله أعلم


