الدر المختار
( وما ) أي إهاب ( طهر به ) بدباغ [ ص: 205 ] ( طهر بذكاة ) على المذهب ( لا ) يطهر ( لحمه على ) قول ( الأكثر إن ) كان ( غير مأكول ) هذا أصح ما يفتى به وإن قال في الفيض الفتوى على طهارته ( وهل يشترط ) لطهارة جلده ( كون ذكاته شرعية ) بأن تكون من الأهل في المحل بالتسمية ( قيل نعم ، وقيل لا ، والأول أظهر ) ; لأن ذبح المجوسي وتارك التسمية عمدا كلا ذبح ( وإن صحح الثاني ) صححه الزاهدي في القنية والمجتبى ، وأقره في البحر .
رد المحتار
( قوله بدباغ ) بدل من الضمير المجرور بإعادة الجار فلا يطهر بذكاة ما لا يطهر بالدباغ مما لا يحتمله كما مر ، فلو صلى ومعه جلد حية مذبوحة أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته كما في المحيط والخانية والولوالجية . وما في الخلاصة من أن الحية والفأرة وكل ما لا يكون سؤره نجسا لو صلى بلحمه مذبوحا تجوز مشكل كما في الفتح وتمامه في الحلية .
قلت : وعليه فلو صلى ومعه ترياق فيه لحم حية مذبوحة لا تجوز صلاته لو أكثر من درهم ، وصرح في الوهبانية بأنه لا يؤكل ، وهو ظاهر فتنبه . وخرج الخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ كما مر ، فلا يطهر بالذكاة كما في المنية الظاهر أن الآدمي كذلك وإن قلنا بطهارة جلده بالدباغ ، فلو ذبح ولم تثبت له الشهادة ثم وقع في ماء قليل قبل تغسيله أفسده ولم أر من صرح به ، نعم رأيت في صيد غرر الأفكار أن الذكاة لا تعمل في الخنزير والآدمي كما لا تعمل الدباغة في جلدهما تأمل .
( قوله على المذهب ) أي ظاهر المذهب كما في البدائع بحر لحديث { لا تنتفعوا من الميتة بإهاب } رواه أصحاب السنن ، والإهاب ما لم يدبغ . فيدل توقف الانتفاع قبل الدبغ على عدم كونها ميتة : أي والذكاة ليست إماتة أفاده في شرح المنية ، وقيل : إنما يطهر جلده بالذكاة إذا لم يكن سؤره نجسا ( قوله لا يطهر لحمه ) أي لحم الحيوان ذي الإهاب ، فالضمير عائد إلى " ما " على تقدير مضاف أو بدونه والإضافة لأدنى مناسبة تأمل ( قوله هذا أصح ما يفتى به ) أفاد أن مقابله مصحح أيضا ، فقد صححه في الهداية والتحفة والبدائع ، ومشى عليه المصنف في الذبائح كالكنز والدرر ، والأول مختار شراح الهداية وغيرهم . وفي المعراج أنه قول المحققين ، وما ذكره الشارح عبارة مواهب الرحمن . وقال في شرحه المسمى بالبرهان بعد كلام : فجاز أن تعتبر الذكاة مطهرة لجلده للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه ، ولدفع الحر والبرد وستر العورة بلبسه دون لحمه لعدم حل أكله المقصود من طهارته ، وتمامه في حاشية نوح .
والحاصل أن ذكاة الحيوان مطهرة لجلده ولحمه إن كان الحيوان مأكولا ، وإلا فإن كان نجس العين فلا تطهر شيئا منه ، وإلا فإن كان جلده لا يحتمل الدباغة فكذلك ; لأن جلده حينئذ يكون بمنزلة اللحم ، وإلا فيطهر جلده فقط ، والآدمي كالخنزير فيما ذكر تعظيما له ( قوله من الأهل ) هو أن يكون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم أو كتابيا ( قوله في المحل ) أي فيما بين اللبة واللحيين ، وهذه الذكاة الاختيارية . والظاهر أن مثلها الضرورية في أي موضع اتفق حلية ، وإليه يشير كلام القنية قهستاني ( قوله بالتسمية ) أي حقيقة أو حكما بأن تركها ناسيا ( قوله والأول أظهر ) وهو المذكور في كثير من الكتب بحر ( قوله ; لأن ذبح المجوسي ) أي ومن في معناه ممن لم يكن أهلا كالوثني والمرتد والمحرم ( قوله كلا ذبح ) لحكم الشرع بأنه ميتة فيما يؤكل ( قوله وإن صحح الثاني ) يوهم أن الأول لم يصحح مع أنه في القنية نقل تصحيح القولين فكان الأولى أن يزيد أيضا ( قوله وأقره في البحر ) حيث ذكر أنه في المعراج نقل عن المجتبى والقنية تصحيح الثاني ، ثم قال وصاحب القنية هو صاحب المجتبى ، وهو الإمام الزاهدي المشهور علمه وفقهه ، ويدل على أن هذا هو الأصح : أن صاحب النهاية ذكر هذا الشرط : أي كون الذكاة شرعية بصيغة قيل معزيا إلى الخانية . ا هـ .


