الدر المختار
( ومرور ناعس ) متيمم عن حدث أو نائم غير متمكن متيمم عن جنابة ( على ماء ) كاف ( كمستيقظ ) فينتقض ، وأبقيا تيممه وهو الرواية المصححة عنه المختارة للفتوى ; كما لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به كما في البحر وغيره ، وأقره المصنف ( تيمم لو ) كان ( أكثره ) أي أكثر أعضاء الوضوء عددا وفي الغسل مساحة ( مجروحا ) أو به جدري اعتبارا للأكثر ( وبعكسه يغسل ) الصحيح ويمسح الجريح ( و ) كذا ( إن استويا غسل الصحيح ) [ ص: 258 ] من أعضاء الوضوء ، ولا رواية في الغسل ( ومسح الباقي ) منها ( وهو ) الأصح ; لأنه ( أحوط ) فكان أولى وصحح في الفيض وغيره التيمم ، كما يتيمم لو الجرح بيديه وإن وجد من يوضئه خلافا لهما .
رد المحتار
( قوله ومرور ناعس إلخ ) مبتدأ خبره قوله كمستيقظ منح ، والناعس هو الذي يعي أكثر ما يقال عنده ولم تزل قوته الماسكة ط .
واعلم أن مرور الناعس على الماء ينقض تيممه سواء كان عن حدث أو جنابة متمكنا أو لا . ومرور النائم مثله ، لكن لو كان غير متمكن مقعدته وكان تيممه عن حدث يكون الناقض النوم لا المرور كما يعلم من البحر ، وبه يعلم ما في كلام الشارح ، فكان الصواب أن يقول ومرور ناعس مطلقا أو نائم متيمم عن جنابة أو عن حدث وكان متمكنا فافهم ( قوله فينتقض ) نتيجة التشبيه بالمستيقظ ( قوله وأبقيا تيممه ) أي أبقى الصاحبان تيممه لعجزه عن استعمال الماء ( قوله وهو ) أي قول الصاحبين الرواية المصححة عنه . أي عن الإمام ، وهو متعلق بالرواية . ورأيت بخط الشارح في هامش الخزائن أنه صححها في التجنيس وشرح المنية ونكت العلامة قاسم تبعا للكمال واختارها في البرهان والبحر والنهر وغيرها . ا هـ وجزم بها في المنية . وقال في الحلية : كذا في غير كتاب من الكتب المذهبية المعتبرة ، وهو المتجه . قال شيخنا ابن الهمام : وإذا كان أبو حنيفة يقول في المستيقظ حقيقة على شاطئ نهر لا يعلم به يجوز تيممه فكيف يقول في النائم حقيقة بانتقاض تيممه . ا هـ . ونقل في الشرنبلالية عن البرهان موافقة ابن الهمام ، ثم أجاب عنه فراجعها ، ومشى في الهداية وغيرها على ما في المتن ( قوله المختارة للفتوى ) عبارة البحر في الفتاوى ( قوله أي أكثر أعضاء الوضوء إلخ ) الأولى أن يقول أي أكثر أعضائه في الوضوء إلخ ; لأن الضمير في أكثره عائد على الرجل المتيمم مع تقدير مضاف وهو الأعضاء الصادقة على أعضاء الوضوء وغيرها تأمل .
هذا ، وقد اختلفوا في حد الكثرة ; فمنهم من اعتبرها في نفس العضو ، حتى لو كان أكثر كل عضو من الأعضاء الواجب غسلها جريحا تيمم وإن كان صحيحا يغسل . وقيل في عدد الأعضاء حتى لو كان رأسه ووجهه ويداه مجروحة دون رجليه مثلا تيمم ، وفي العكس لا . ا هـ درر البحار . قال في البحر : وفي الحقائق المختار الثاني ، ولا يخفى أن الخلاف في الوضوء ; أما في الغسل فالظاهر اعتبار أكثر البدن مساحة . ا هـ . وما استظهره أقره عليه أخوه في النهر ونقله نوح أفندي عن العلامة قاسم فلذا جزم به الشارح ( قوله جدري ) بضم الجيم وفتحها مع فتح الدال شرح المنية ( قوله اعتبارا للأكثر ) علة لقوله تيمم ط ( قوله وبعكسه ) وهو ما لو كان أكثر الأعضاء صحيحا يغسل إلخ ، لكن إذا كان يمكنه غسل الصحيح بدون إصابة الجريح وإلا تيمم حلية ، فلو كانت الجراحة بظهره مثلا وإذا صب الماء سال عليها يكون ما فوقها في حكمها فيضم إليها كما بحثه الشرنبلالي في الإمداد وقال لم أره ، وما ذكرناه صريح فيه ( قوله ويمسح الجريح ) أي إن لم يضره وإلا عصبها بخرقة ومسح فوقها خانية وغيرها ومفاد كما قال ط أنه يلزمه شد الخرقة إن لم تكن موضوعة ( قوله وكذا إلخ ) فصله بكذا ، إشارة إلى أنه هو الذي فيه الاختلاف الآتي ( قوله ولا رواية في الغسل ) أي لا رواية في صورة المساواة عن أئمتنا الثلاثة ، وإنما فيها اختلاف المشايخ ; فقيل تيمم كما لو كان الأكثر جريحا ; لأن غسل البعض طهارة ناقصة والتيمم طهارة كاملة ، وقيل يغسل الصحيح ويمسح الجريح كعكس الأولى ; لأن الغسل طهارة حقيقية بخلاف التيمم . واختلف الترجيح والتصحيح كما في الحلية ، ورجح في البحر تصحيح الثاني بأنه أحوط وتبعه في المتن .
ثم اعلم أني لم أر من خص نفي الرواية في صورة المساواة بالغسل كما فعل الشارح . ثم رأيت في السراج ما نصه : وفي العيون عن محمد إذا كان على اليدين قروح لا يقدر على غسلها وبوجهه مثل ذلك تيمم ، وإن كان في يديه خاصة غسل ولا تيمم ، وهذا يدل على أنه يتيمم مع جراحة النصف انتهى كلام السراج ، فقد وجدت الرواية عن محمد في الوضوء ، فقولهم لا رواية : أي في الغسل كما قال الشارح ، لكن يرد على الشارح أنه جعل حكم المساواة في الوضوء الغسل والمسح . والذي في العيون التيمم فتدبر ( قوله منها ) أي من أعضاء الوضوء بناء على ما قاله ، وعلمت ما فيه ( قوله هو الأصح ) صححه في الخانية والمحيط بحر ( قوله وغيره ) كالخلاصة والفتح والزيلعي والاختيار والمواهب ( قوله لو الجرح بيديه ) أي ولا يمكنه إدخال وجهه ورجليه في الماء ، فلو أمكنه فعل بلا تيمم كما لا يخفى ، فلا ينافي ما قدمناه عن العيون ( قوله وإن وجد من يوضئه ) أي بناء على ما مر من أنه لا يعد قادرا بقدرة غيره عند الإمام ، لكن عبر عن هذا في القنية والمبتغى بقيل جازما بالتفصيل ، وهو الموافق لما مر في المريض العاجز ، من أنه لو وجد من يعينه لا يتيمم في ظاهر الرواية ، فتنبه لذلك .
[ تتمة ] لو بأكثر أعضاء الوضوء جراحة يضرها الماء وبأكثر مواضع التيمم جراحة يضرها التيمم لا يصلي . وقال أبو يوسف : يغسل ما قدر عليه ويصلي ويعيد زيلعي .


