الدر المختار
( و ) المعذور ( إنما تبقى طهارته في الوقت ) بشرطين ( إذا ) توضأ لعذره و ( لم يطرأ عليه حدث آخر ، أما إذا ) توضأ لحدث آخر وعذره منقطع ثم سال أو توضأ لعذره ثم ( طرأ ) عليه حدث آخر ، بأن سال أحد منخريه أو جرحيه أو قرحتيه ولو من جدري ثم سال الآخر ( فلا ) تبقى طهارته .
( فروع ) يجب رد عذره أو تقليله بقدر قدرته ولو بصلاته موميا ، [ ص: 308 ] وبرده لا يبقى ذا عذر بخلاف الحائض .
ولا يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس بول ; لأن معه حدثا ونجسا .
رد المحتار
( قوله : والمعذور إلخ ) تقييد لما علم مما مر من أن وضوءه يبقى ما دام الوقت باقيا ( قوله : ولم يطرأ ) بالهمز . قال في المغرب : وطرأ علينا فلان : جاء من بعيد فجأة ، من باب منع ومصدره الطروء ، وقولهم : طري الجنون ، والطاري خلاف الأصل فالصواب الهمزة ، وأما الطريان فخطأ أصلا ا هـ فافهم . ( قوله : أما إذا توضأ لحدث آخر ) أي : لحدث غير الذي صار به معذورا وكان حدثه منقطعا كما في شرح المنية : أما إذا كان حدثه غير منقطع وأحدث حدثا آخر ثم توضأ فلا ينتقض بسيلان عذره كما هو ظاهر التقييد ; لأن وضوءه وقع لهما ، ثم إن ما ذكره الشارح محترز قوله إذا توضأ لعذره .
ووجه النقض فيه بالعذر أن الوضوء لم يقع له فكان عدما في حقه بدائع . وكذا لو توضأ على الانقطاع ودام إلى خروج الوقت ثم جدد الوضوء في الوقت الثاني ثم سال انتقض ; لأن تجديد الوضوء وقع من غير حاجة فلا يعتد به ، بخلاف ما إذا توضأ بعد السيلان زيلعي . ( قوله : أو توضأ لعذره إلخ ) محترز قوله ولم يطرأ عليه حدث آخر ،
ووجه النقض فيه كما في البدائع أن هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة ، فكان هو والبول والغائط سواء . ا هـ . ( قوله : بأن سال أحد منخريه ) أما لو سال منهما جميعا ثم انقطع أحدهما فهو على وضوئه ما بقي الوقت ; لأن طهارته حصلت لهما جميعا والطهارة متى وقعت لعذر لا يضرها السيلان ما بقي الوقت ، فبقي هو صاحب عذر بالمنخر الآخر ، وعلى هذا صاحب القروح إذا انقطع السيلان عن بعضها بدائع ( قوله : ولو من جدري ) بضم الجيم وفتح الدال ط وبخط الشارح في هامش الخزائن . قوله : أو قرحتيه يشمل من به جدري سال منها ماء فتوضأ ثم سال منها قرحة أخرى فإنه ينتقض ; لأن الجدري قروح متعددة فصار بمنزلة جرحين في موضعين من البدن أحدهما لا يرقأ لو توضأ لأجله ثم سال الآخر كما في شرح المنية . ا هـ . ( قوله : فلا تبقى طهارته ) جواب أما ( قوله : أو تقليله ) أي : إن لم يمكنه رده بالكلية ( قوله : ولو بصلاته مومئا ) أي : كما إذا سال عند السجود ولم يسل بدونه فيومئ قائما أو قاعدا ، وكذا لو سال عند القيام يصلي قاعدا ، بخلاف من لو استلقى لم يسل فإنه لا يصلي مستلقيا . ا هـ . بركوية . ( قوله : وبرده لا يبقى ذا عذر ) قال في البحر : ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو أو كان لو جلس لا يسيل ولو قام سال وجب رده ، وخرج برده عن أن يكون صاحب عذر ، ويجب أن يصلي جالسا بإيماء إن سال بالميلان ; لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث . ا هـ .
واستفيد من هذا أن صاحب كي الحمصة غير معذور لإمكان رد الخارج برفعها ط ، وهذا إذا كان الخارج منه فيه قوة السيلان بنفسه لو ترك وكان إذا رفعها ينقطع سيلانه أو كان يمكنه ربطه بما يمنعه من السيلان والنش كنحو جلد ، أما إذا كان لا ينقطع في الوقت برفعها ولا يمكنه الربط المذكور فهو معذور وقدمنا بقية الكلام في نواقض الوضوء . ( قوله : بخلاف الحائض ) ; لأن الشرع اعتبر دم الحيض كالخارج حيث جعلها حائضا وكان القياس خلافه لانعدام دم الحيض حسا ا هـ حلية . وهذا إذا منعته بعد نزوله إلى الفرج الخارج كما أفاده البركوي ، لما مر أنه لا يثبت الحيض إلا بالبروز لا بالإحساس به خلافا لمحمد ، فلو أحست به فوضعت الكرسف في الفرج الداخل ومنعته من الخروج فهي طاهرة كما لو حبس المني في القصبة ( قوله : ; لأن معه حدثا ونجسا ) أي : بخلاف المقتدي ، فإن معه انفلات الريح وهو حدث فقط . وظاهر التعليل جواز عكس هذه الصورة وبه صرح الشارح في باب الإمامة ، لكن صرح في النهر هناك بعدم الجواز ، وبأن مجرد اختلاف العذر مانع .
أقول : ويوافقه ما صرح به في السراج والتبيين والفتح وغيرها ، من أن اقتداء المعذور بالمعذور صحيح إن اتحد عذرهما ، وأوضحه في شرح المنية فراجعه وسيأتي تمامه في محله - إن شاء الله تعالى - ، وهو - سبحانه وتعالى - أعلم .


