الدر المختار
( وغسل جميع اللحية فرض ) يعني عمليا ( أيضا ) على المذهب الصحيح المفتى به المرجوع إليه ، وما عدا هذه الرواية مرجوع عنه كما في البدائع .
ثم لا خلاف أن المسترسل لا يجب غسله ولا مسحه [ ص: 101 ] بل يسن ، وأن الخفيفة التي ترى بشرتها يجب غسل ما تحتها كذا في النهر . وفي البرهان : يجب غسل بشرة لم يسترها الشعر كحاجب وشارب وعنفقة في المختار
رد المحتار
( قوله : جميع اللحية ) بكسر اللام وفتحها نهر ، وظاهر كلامهم أن المراد بها الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن .
وفي شرح الإرشاد : اللحية الشعر النابت بمجتمع الخدين والعارض ما بينهما وبين العذار وهو القدر المحاذي للأذن ، يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض بحر .
( قوله : يعني عمليا ) ذكر بعضهم أن التفسير بأي للبيان والتوضيح والتفسير يعني لدفع السؤال وإزالة الوهم كذا في حاشية البحر للخير الرملي ، وهنا كذلك لأنه دفع ما يتوهم من إطلاق الفرض أنه القطعي مع أن الآية لا تدل دلالة قطعية على انتقال حكم ما تحت اللحية من البشرة إليها .
( قوله : أيضا ) أي كما أن مسح ربع الرأس كذلك ط .
( قوله : وما عدا هذه الرواية ) أي من رواية مسح الكل أو الربع أو الثلث أو ما يلاقي البشرة أو غسل الربع أو الثلث أو عدم الغسل والمسح فالمجموع ثمانية .
( قوله : كما في البدائع ) هذا الكتاب جليل الشأن ، لم أر له نظيرا في كتبنا ، وهو للإمام أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني شرح به تحفة الفقهاء لشيخه علاء الدين السمرقندي ، فلما عرضه عليه زوجه ابنته فاطمة بعدما خطبها الملوك من أبيها فامتنع ، وكانت الفتوى تخرج من دارهم وعليها خطها وخط أبيها وزوجها .
( قوله : ثم لا خلاف ) أي بين أهل المذهب على جميع الروايات ط .
( قوله : أن المسترسل ) أي الخارج عن دائرة الوجه ، وفسره ابن حجر في شرح المنهاج بما لو مد من جهة نزوله لخرج عن دائرة الوجه ، وعلى هذا فالنابت على أسفل الذقن لا يجب غسل شيء منه ; لأنه بمجرد ظهوره يخرج عن حد الوجه ; لأن ذلك جهة نزوله وإن كان لو مد إلى فوق لا يخرج عن حد الجبهة وكذا النابت على أطراف الحنك من اللحية ، وأما النابت على الخدين فيجب غسل ما دخل منه في دائرة الوجه دون الزائد عليها ; ولذا قال في البدائع : الصحيح أنه يجب غسل الشعر الذي يلاقي الخدين وظاهر الذقن لا ما استرسل من اللحية عندنا وعند الشافعي يجب ; لأن ما استرسل تابع لما اتصل وللتبع حكم الأصل .
ولنا أنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم يكن وجها فلا يجب غسله ا هـ فتأمل . ثم رأيتالمصنف في شرحه على زاد الفقير قال ما نصه : وفي المجتبى قال البقالي : وما نزل من شعر اللحية من الذقن ليس من الوجه عندنا خلافا للشافعي ا هـ ولا رواية في غسل الذؤابتين إذا جاوزتا القدمين في الجنابة ، وكذا السلعة إذا تدلت عن الوجه : والصحيح أنه يجب غسلها في الجنابة وغسل السلعة في الوضوء أيضا . ا هـ .
( قوله : بل يسن ) أي المسح لكونه الأقرب لمرجع الضمير : وعبارة المنية صريحة في ذلك كذا في ح .
( قوله : التي ترى بشرتها ) قيد بذلك ; لأنه الذي لا خلاف فيه .
وأما ما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفا كان أو خفيفا ; لأن ما تحته خرج من أن يكون وجها ; لأنه لا يواجه به ا هـ فمحمول على ما إذا لم تر بشرتها كما يشير إليه التعليل ، فالخفيفة قسمان .
والفرق بينها بالمعنى الثاني وبين الكثيفة العرف كما هو وجه عند الشافعية . والأصح عندهم أن الخفيفة ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب ، أفاده في الحلية .
( قوله : لم يسترها الشعر ) أما المستورة فساقط غسلها للحرج ط .
ويستثنى منه ما إذا كان الشارب طويلا يستر حمرة الشفتين ، ولما في السراجية من أن تخليل الشارب الساتر حمرة الشفتين واجب . ا هـ . ; لأنه يمنع ظاهر وصول الماء إلى جميع الشفة أو بعضها ولا سيما إن كان كثيفا ، وتخليله محقق لوصول الماء إلى جميعها ، وتمامه في الحلية .


