الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4009 267 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " أي : مكة لأجل عمرة القضاء ، والحديث قد مر في الحج في باب كيف كان بدء الرمل بعينه سندا ومتنا ، ومر الكلام فيه هناك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وفد " بفتح الواو وسكون الفاء ، أي : قوم ، ووقع في رواية ابن السكن : " وقد " بالقاف فالواو للعطف ، و" قد " بفتح القاف ، وسكون الدال للتحقيق ، وقال بعضهم : إنه خطأ ، ولم يبين وجه الخطأ ، هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى ، ولا خطأ أصلا من حيث المعنى ، فإن قال : الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان ، قوله : " وهنهم " أي : أضعفهم ، ويروى وهنتهم بتأنيث الفعل ، ويروى أوهنتهم بزيادة الألف في أوله ، قوله : " يثرب " هو اسم المدينة كان في الجاهلية ، قال ابن عباس ذكرها باعتبار ما كان ، قوله : " إلا الإبقاء " بكسر الهمزة ، وسكون الباء الموحدة وبالقاف ، أي : الرفق بهم والشفقة عليهم ، والمعنى لم يمنعه أن يأمرهم بالرمل في جميع الأطواف إلا الرفق بهم ، وقال القرطبي : يجوز الإبقاء بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنصب على وجه التعليل ، أي : لأجل الإبقاء ، والمعنى لم يمنع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا لأجل إبقائهم في الرفق شفقة عليهم ، وقال بعضهم في وجه النصب يكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو فاعله ، قلت : هذا ليس بصحيح ، وليس في يمنعه ضمير مستتر ، وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفاعل يمنع هو قوله : " أن يأمرهم " أي : بأن يأمرهم ، وكلمة " أن " مصدرية ، والتقدير هو الذي ذكرناه الآن .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية