الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3849 115 - حدثنا محمد ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم - قالت لعروة : يا ابن أختي ، كان أبوك منهم ; الزبير وأبو بكر ، لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، قال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا ، قال : كان فيهم أبو بكر والزبير .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام ، قال أبو نعيم في مستخرجه : أراه ابن سلام . وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ، والحديث من أفراده .

                                                                                                                                                                                  قوله " الذين " مبتدأ ، وخبره قوله " للذين أحسنوا " ، ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين الذين قبله " وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " ، ويجوز أن يكون نصبا على المدح ، والاستجابة الإجابة والطاعة ، والقرح الجرح .

                                                                                                                                                                                  قوله " يا ابن أختي " ، وذلك لأن عروة ابن أسماء [ ص: 162 ] أخت عائشة ، والزبير أبوه ، وأبو بكر عطف على " أبوك " ، ويروى " أبواك " ، فأبو بكر عطف على الزبير ، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا .

                                                                                                                                                                                  قوله " انتدب " ، يقال ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب .

                                                                                                                                                                                  قوله " سبعون رجلا " منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود ، وفي حديث الباب الزبير رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد ، حدثني أبي ، حدثني عمي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ما كان ، فرجع إلى مكة ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع ، وقذف الله في قلبه الرعب . وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين ، وقال : إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل - فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال " إن الناس قد جمعوا لكم " ، فأبى عليه الناس أن يتبعوه ، فقال : إني ذاهب ، وإن لم يتبعني أحد لأحضض ، فانتدب معه أبو بكر ، فذكر من ذكرناهم الآن ، وفيهم زيادة حذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء ، فأنزل الله : الذين استجابوا لله والرسول الآية .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية