الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقِيلَ : فَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَيْنَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ وَضَحِكَ وَقَالَ : لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ . وَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيَّ الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ رَسُولًا يُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ أَوْ بِالنَّارِ وَلَمَّا حَضَرَ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهُ مَا أَبْكِي لِذَنْبٍ أَعْلَمُ أَنِّي أَتَيْتُهُ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنِّي أَتَيْتُ شَيْئًا حَسِبْتُهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ . وَلَمَّا حَضَرَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى مَا يَفُوتُنِي مِنْ ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فِي الشِّتَاءِ وَلَمَّا حَضَرَتْ فَضِيلًا الْوَفَاةُ غُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : وَابُعْدَ سَفَرَاهُ وَقِلَّةَ زَادَاهُ . ، وَلَمَّا حَضَرَتِ ابْنَ الْمُبَارَكِ الْوَفَاةُ قَالَ لِنَصْرٍ مَوْلَاهُ . اجْعَلْ رَأْسِي عَلَى التُّرَابِ ، فَبَكَى نَصْرٌ فَقَالَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ، قَالَ ذَكَرْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، وَأَنْتَ هُوَ ذَا تَمُوتُ فَقِيرًا غَرِيبًا قَالَ : اسْكُتْ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَنِي حَيَاةَ الْأَغْنِيَاءِ وَأَنْ يُمِيتَنِي مَوْتَ الْفُقَرَاءِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ لَقِّنِّي : وَلَا تُعِدْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ ثَانٍ . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ تَبَدَّى إِبْلِيسُ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ لَهُ : نَجَوْتَ فَقَالَ : مَا آمَنُكَ بَعْدُ . وَبَكَى بَعْضُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَدَخَلَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَجُلٍ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ : إِنَّ أَمْرًا هَذَا أَوَّلُهُ لَجَدِيرٌ أَنْ يَتَّقِي آخِرُهُ ، وَإِنَّ أَمْرًا هَذَا آخِرُهُ لِجَدِيرٌ أَنْ يُزْهَدَ فِي أَوَّلِهِ . * (فَصْلٌ) * فِي ذِكْرِ أَقْوَالِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحْتَضَرِينَ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِي طَبَقَاتِهِمْ * أَبُو عَطِيَّةَ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْمَذْبُوحِ قَالَ لَمَّا حَضَرَ أَبَا عَطِيَّةَ الْمَوْتُ جَزِعَ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ يُسْلَكُ بِي . * عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْمُتَفَجِّعِينَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، عَنْ مُعَاِذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَعُودُهُ فَقُلْتُ: أَرَاكَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحًا فَقَالَ: لَا يَغُرَّنَكَ عَيْشَ سَاكِنٍ قَدْ تُوَافِي بِالْمَنِيَّاتِ السَّحَرُ فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ سَمِعْتُ الْوَاعِيَةَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَدْنَانَ الْهَيْثَمُ بْنُ الْجَوْنِ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ، قَالَ: احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، وَكَانَ لَهُ بُنَيٌّ يُحِبُّهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَلَّا لَيْتَ شِعْرِي، عَنْ بُنَيٍّ بَعْدَمَا يُمَهَّدُ لِي فِي قِبْلَةِ الْقَبْرِ مَضْجَعُ وَعَنِ وَصْلِ أَقْوَامٍ أَتَى الْمَوْتُ دُونَهُمْ أَيَرْعُونَ ذَاكَ الْأَمْرَ أَمْ سَيُضَيَّعُ وَمَا يَحْفَظُ الْأَبْنَاءَ إِلَّا مُوَفَّقٌ مِنَ الْقَوْمِ مَرْضِيُّ الْأَمَانَةِ مُقْنِعُ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: فَرَأَيْتُ وَاللَّهِ ابْنَهُ ضَائِعًا، لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِهِ * رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، وَبِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى أَبِي عَدْنَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ضَبَّةَ، قَالَ: حَضَرْتُ مِنَّا رَجُلًا يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَابْنٌ لَهُ يُسَمَّى مَعْمَرًا يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَلِيًّا وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ أَمُوتَ فَتُنْكَحِي وَيُقْذَفُ فِي أَيْدِي الْمَرَاضِعِ مَعْمَرُ فَحَالَتْ سُتُورٌ دُونَهُ وَوَلِيدَةٌ وَيَشْغَلُهَا عَنْهُ خُلُوقٌ وَمُجْمَرُ قَالَتْ: كَلَّا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَتْ أَنِ انْقَضَّتْ عِدَّتُهَا أَنْ تَزَوَّجَتْ شَابًّا مِنَ الْحَيِّ فَرَأَيْتُ مَعْمَرًا عَلَى مَا وُصِفَ * رَجُلٌ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْمُحَبَّرُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِابْنِهِ: اقْعُدْ عِنْدَ رَأْسِي فَلَقِّنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَعَمُ الزَّادُ هِيَ لِلْآخِرَةِ * زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ حُبَابِ بْنِ مُوسَى، عَنْ قَيْسٍ الْأَرْقَطِ، قَالَ: طُعِنَ زِيَادٌ فِي أُصْبُعِهِ فَأَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِذَا جَهِدَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي خَلٍّ حَامِضٍ فَيَجِدُ لِذَلِكَ رَاحَةً، وَجَاءَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِعَهْدِهِ عَلَى الْحِجَازِ فَأُعْلِمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِهِ لَيْتَ لِي بِمَا جَاءَ بِهِ الْهَيْثَمُ شَرْبَةَ مَاءٍ أُسِيغُهَا، وَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: لَوْ قَطَعْتَ أُصْبُعَكَ، فَقَالَ: إِذًا أَقْطَعُ قَلْبِي إِنَّمَا أَجِدُ الْوَجَعَ فِي قَلْبِي، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: مَا نُكَفِّنُهُ بِهِ، قَالَ زِيَادٌ: خَفِّفُوا عَلَيْكُمْ فَقَدْ تَقَارَبَ مِنِّي سَلْبٌ عَاجِلٌ أَوْ كُسْوَةُ فَاخِرٍ، وَمَاتَ * أَبُو شُعَيْبِ صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ صَالِحِ بْنِ زِيَادٍ أَعُودُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي النَّزْعِ فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ رَأَيْتُ هَهُنَا شَخْصًا فَأَنْكَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: ارْفُقْ بِي فَقَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ . * مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، الْإِمَامُ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي إِدْرِيسٍ قَالَ: اشْتَكَى مَالِكٌ أَيَّامًا يَسِيرَةً، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا عَمَّا قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ * أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي الْوَفَاةُ جَلَسْتُ عِنْدَهُ وَبِيَدِي الْخِرْقَةُ لَأَشُدَّ بِهَا لِحْيَيْهِ، فَجَعَلَ يَفْرَقُ ثُمَّ يُفِيقُ، ثُمَّ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا: لَا بَعْدُ، لَا بَعْدُ، فَفَعَلَ هَذَا مَرَّةً ثَانِيَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْتُ: يَا أَبَتِ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَدْ لَهِجْتَ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ تَفْرَقُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ قَضَيْتَ، ثُمَّ تَعُودُ فَتَقُولُ: لَا بَعْدُ لَا بَعْدُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا تَدْرِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَائِمٌ حِذَائِي عَاضٌّ عَلَى أَنَامِلِهِ يَقُولُ لِي: يَا أَحْمَدُ قَدْ فُتَّنِي، فَأَقُولُ لَهُ لَا بَعْدُ حَتَّى أَمُوتَ * آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْدُولُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسٍ الْوَفَاةُ خَتَمَ الْقُرْآنَ وَهُوَ مُسَجًّى، ثُمَّ قَالَ بِحُبِّي لَكَ إِلَّا رَفَقْتَ بِي فِي هَذَا الْمَصْرَعِ، كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ لِهَذَا الْيَوْمِ كُنْتُ أَرْجُوكَ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى * عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ مُقِيمًا بِحُلْوَانَ وَخَلِيفَتُهُ عَلَى مِصْرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَانَ ابْنُ خَدِيجٍ يُرْسِلُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِأَخْبَارِ مِصْرَ، وَمَا يَحْدُثُ فِيهَا، وَمَوْتُ مَنْ يَمُوتُ فِيهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْتَارَ الرَّسُولَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَالِاسْمِ، فَأَغْفَلَ يَوْمًا فَأَرْسَلَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَبُو طَالِبٍ قَالَ: أَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ، قَالَ: مُدْرِكٌ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَتَطَيَّرَ وَمَرِضَ فَلَمَّا احْتُضِرَ، قَالَ: أَرُونِي أَكْفَانِي فَجَاءُوهُ بِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ وَقَالَ: أَنَّى لَكَ مِنْ دُنْيَا مَا أَشَدَّ غُرُورَكِ، وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ، وَأَقْصَرَ طَوِيلَكِ، وَمَاتَ فَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ وَحَوْلَهَا مَجَامِرُ الْعُودِ وَلَبِسَ نِسَاءُ إِخْوَانِهِ السَّوَادَ وَخَرَجْنَ صَارِخَاتٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِحُسْنِ آثَارِهِ عِنْدَهُمْ * مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عُمَرِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْأَهْوَازِيِّ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِي مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ وَخَاصَّتِهِ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ جَعَلُوا يُلَقُّونَهُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، وَلَمْ أَكُنْ لَقِيتُ بِفَخٍّ لَا حُسَيْنًا وَلَا حَسَنُ. * ذُو الرُّمَّةِ الشَّاعِرُ قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: مَاتَ ذُو الرُّمَّةِ بِالْبَادِيَةِ فَقَالَ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ: يَا رَبُّ قَدْ أَسْرَفَتْ نَفْسِي وَقَدْ عَلِمْتُ عِلْمًا يَقِينًا لَقَدْ أَحْصَيْتَ آثَارِي يَا رَبُّ فَاغْفِرْ ذُنُوبًا قَدْ أَحَطْتَ بِهَا يَوْمَ الْحِسَابِ وَزَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا الْجُمَحِيُّ، أَخْبَرَنَا الزِّنَادِيُّ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ ذُو الرُّمَّةِ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي أَجِدُ مَا لَا أَجِدُ أَيَّامَ الْكَذِبِ فَأَزْعُمُ إِنِّي أَجِدُ، فَأَقُولُ: كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَا أَمَّ مَالِكٍ أَجُودُ بِنَفْسٍ قَدْ تَدَانَى حِمَامُهَا * جَرِيرٌ الشَّاعِرٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كُسَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: احْتُضِرَ جَرِيرٌ بِبَادِيَةِ الْمَرَدَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ يَعُودُونَهُ، فَقَالَ: أَهْلًا وَسَهْلًا بِقَوْمٍ زَيَّنُوا حَسَبِي وَإِنْ مَرِضْتُ فَهُمْ أَهْلِي وَعُوَّادِي لَوْ أَنَّ لَيْثًا أَبَا شِبْلَيْنِ أَوْعَدَنِي لَمْ يُسْلِمُونِي لِلَيْثِ الْغَابَةِ الْعَادِي إِنْ يَجْرِ طَيْرٌ بِأَمْرٍ فِيهِ صَالِحَةٌ أَوْ بِالْفَوَاتِ فَقَدْ أَحْسَنْتُمُ زَادِي * أَبُو الدُّقَيْشِ * قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي الْجُمَحِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدُّقَيْشِ وَقَدِ احْتُضِرَ: مَا تَشْتَهِي؟ فَقَالَ: أَشْتَهِي مَا لَا أَجِدُ، وَأَجِدُ مَا لَا أَشْتَهِي * بَكْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ بَكْرَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ الْوَفَاةُ رَأَوْهُ مَسْرُورًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَخْرُجُ إِلَى سُلْطَانٍ غَيْرِ سُلْطَانِ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- * هُدْبَةُ بْنُ الْخَشْرَمِ الشَّاعِرُ قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ السِّكِّيتِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْإِعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ هُدْبَةُ بْنُ الْخَشْرَمِ لِيُقْتَلَ قَالَ لَهُ ابْنُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنْشِدْنِي أَبْيَاتًا؟ قَالَ: عَلَى هَذَا الْحَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَنْشُدُهُ: أَلَّا عَلَّلَانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوَائِحِ وَقَبْلَ فِرَاقِ الرُّوحِ بَيْنَ الْجَوَائِحِ وَقَبْلَ غَدٍ يَا لَهَفَ نَفْسِي عَلَى غَدٍ إِذَا رَاحَ أَصْحَابِي وَلَسْتُ بِرَائِحِ إِذَا رَاحَ أَصْحَابِي تَفِيضُ دُمُوعُهُمُ وَغُودِرْتُ فِي لَحْدٍ عَلَى صَفَائِحِ يَقُولُونَ هَلْ أَصْلَحْتُمْ لِأَخِيكُمُ وَمَا اللَّحْدُ فِي الْأَرْضِ الْفَضَاءِ بِصَالِحِ * مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَعَلَ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجْزَعُ، وَإِنِّي لِوَاثِقٌ، وَلَكِنَّ بَعْدَ ثَلَاثِينَ غَزَاةٍ أَمُوتُ عَلَى الْفِرَاشِ كَمَا تَمُوتُ النِّسَاءُ؟ * عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ: وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَبْكِي: فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِثَيِّبَاتٍ وَرَاءَ هَذَا السَّتْرِ لَوْلَاهُنَّ لَهَانَ عَلَيَّ الْمَوْتُ، إِنِّي لَمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْتُ: وَالَّذِي تَرْجُوهُ لِمَغْفِرَةِ ذَنْبِكَ فَارْجُهُ لِجَبْرِ بَنَاتِكَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا * إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ الْعَبْشَمِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ قَتَادَةَ الْعَبْشَمِيَّ نَظَرَ يَوْمًا فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى بَيَاضَ الشَّعْرِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَقَالَ: مَا بَعْدَ هَذَا إِلَّا التَّشَاغُلُ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ هَذَا وَدَاعٌ مِنَ الدُّنْيَا: فَأَقْبَلَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالْعِبَادَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ قَدْ كُنْتُ أَنْتَظِرُ مَجِيئَكَ، ثُمَّ الْتَفْتُ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى مَلْحُوبٍ فَادْفِنُونِي بِهَا، ثُمَّ سَقَطَ مَيِّتًا فَحُمِلَ إِلَى مَلْحُوبٍ، فَقَبْرُهُ بِهَا * زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا رُمِيَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لِابْنِهِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ: أَبُنَيَّ إِمَّا أَهْلِكَنَّ فَلَا تَكُنْ دَنِسَ الْفِعَالِ مُبَيَّضَ الْأَثْوَابِ وَاحْذَرْ مُصَاحِبَةَ اللِّئَامِ فَإِنَّمَا يُرْدِي الْكِرَامَ فُسُولَةُ الْأَصْحَابِ * أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ الشَّاعِرُ * قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّكَنِ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مِهْنَبٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ جَعَلَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: يَقُولُ الْفَتَى ثَمَّرْتُ مَالِي وَإِنَّمَا لِوَارِثِهِ قَدْ يُثْمِرُ الْمَالَ كَاسِبُهُ يُحَاسِبُ فِيهِ نَفْسَهُ فِي حَيَاتِهِ وَيَتْرُكُهُ نَهْبًا لِمَنْ لَا يُحَاسِبُهُ فَكُلْهُ وَأَطْعِمْهُ وَخَالِسْهُ وَارِثًا شَحِيحًا وَدَهْرًا تَعْتَرِيهِ نَوَائِبُهُ يَخِيبُ الْفَتَى مِنْ حَيْثُ يُرْزَقُ غَيْرُهُ وَيُعْطَى الْمُنَى مِنْ حَيْثُ يُحْرَمُ صَاحِبُهُ * إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ، يَقُولُ: حَضَرْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ يَوْمَ وَفَاتِهِ فَدَعَا ابْنَهُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: هَلْ غَرَبُتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَتِ رُخِّصَ لَكَ فِي الْإِفْطَارِ فِي الْفَرْضِ وَأَنْتَ مُتَطَوِّعٌ، قَالَ: أَمْهِلْ، ثُمَّ قَالَ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ * وَكِيعُ بْنُ أَبِي سَوْدٍ قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ وَكِيعُ بْنُ أَبِي سَوْدٍ، قَالَ لِوَلَدِهِ: لَوْ قَدِمْتَ لَقَدْ جَاءَكُمْ قَوْمٌ قَدْ حَفُّوا شَوَارِبَهُمْ، وَحَكُّوا جِبَاهَهُمْ، وَشَمَّرُوا مَآزِرَهُمْ، فَبَكَوْا عَلَيَّ، وَقَالُوا: اقْضُوا مَا عَلَى أَبِيكُمْ مِنَ الدَّيْنِ، فَلَا تُطِيعُوهُمْ فَإِنَّ عَلَى أَبِيكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ مَا إِنْ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ أَيْسَرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَغْفِرْهَا لَمْ تُخْدَعُوا عَنْ أَمْوَالِكُمْ * أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَّاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَمَّا احْتُضِرَ عَزَلَ أَكْفَانَ نَفْسِهِ وَأَوْصَى أَنْ لَا يُكَفَّنَ بِغَيْرِهَا وَلَا يُخْرَقَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَلَا يُقْعَدُ لِعَزَاءٍ * أَبُو حَكِيمٍ الْحِيرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- * قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي حَكِيمٍ الْحِيرِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا يَنْسَخُ فَوَضَعَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا مَوْتًا فَوَاللَّهِ إِنَّهُ مَوْتٌ طَيِّبٌ فَمَاتَ * أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- * قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ حَدَّثْتُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ بَكَى أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُمْ: لِي خَمْسُونَ سَنَةً أَدْفَعُ عَنْهُ فَدَعُونِي أَتَهَنَّا بِلِقَائِهِ * الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ مُصَنِّفُ الْكِتَابِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَخُوهُ أَحْمَدُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ وَقْتَ الصُّبْحِ تَوَضَّأَ أَخِي أَبُو حَامِدٍ، وَصَلَّى وَقَالَ: عَلَيَّ بِالْكَفَنِ فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ وَتَرَكَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَلِكِ، ثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَمَاتَ قَبْلَ الْإِسْفَارِ * أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَشَايِخِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَوْصِنَا قَالَ: أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: بِتَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ، وَاحْذَرُوا مَصْرَعِي هَذَا فَقَدَ عِشْتُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: انْظُرْ هَلْ تَرَى جَبِينِي يَعْرَقُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِهِ عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ: هَا قَدْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّهَا بِالْفَضْلِ لَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ * أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، رَاوِي الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التِّكْرِيتِيُّ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عَبْدُ الْأَوَّلِ أَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ فَكَانَ آخَرُ كَلِمَةٍ قَالَهَا: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ * أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ سَاكِنٌ غَيْرُ مُنْزَعِجٍ، فَقَالَ لِي: عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ نَفْسِي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية