الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمْعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَرًّا وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيَمُوتُ وَالِدَاهُ وَهُوَ عَاقٌّ لَهُمَا فَيَدْعُو اللَّهَ لَهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ مِنَ الْبَارِّينَ وَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَحْفُوَا بِالْقَبْرِ يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُوَقِّرُونَهُ . وَالْمُسْتَحَبُّ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَنْ يَقِفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبَلًا بِوَجْهِهِ الْمَيِّتَ وَأَنْ يُسَلِّمَ . * (تَنْبِيهٌ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَرْيٍ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، فَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى بِتَقْدِيمِ الصِّلَةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْجَمْعِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ أَنَّ السُّنَّةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ، وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِنَّمَا أَتَوْا مِنْ عَدَمِ فَهْمِ مَقْصُودِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى وَلَيْسَ تَشْرِيعًا مِنْهُ وَإِخْبَارًا عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ الْمُعْتَادِ الَّذِي جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ فِي أَشْعَارِهِمْ كَثِيرٌ وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْوَاقِعِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ فَضْلًا عَنِ الِاسْتِحْبَابِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَى مَا وَرَدَ عَنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ تَقْدِيمِ لِفْظِ السَّلَامِ حَيْثُ يُسَلِّمُ عَلَى الْأَمْوَاتِ، قَالَ: فَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ فِي الْفَرْقِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْأَحْيَاءِ يُتَوَقَّعُ جَوَابُهُ فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ عَلَى الْمَدْعُوِّ لَهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ قُلْنَا: وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَيِّتِ يُتَوَقَّعُ جَوَابُهُ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية