الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَلْفَاظَ نَوْعَانِ نَوْعٌ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ، فَهَذَا يَجِبُ اعْتِبَارُ مَعْنَاهُ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ بِهِ مَدْحًا اسْتَحَقَّ صَاحِبُهُ الْمَدْحَ، وَإِنْ كَانَ ذَمًّا اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وَإِنْ أَثْبَتَ شَيْئًا وَجَبَ إِثْبَاتُهُ، وَإِنْ نَفَى شَيْئًا وَجَبَ نَفْيُهُ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ حَقٌّ، وَكَلَامَ رَسُولِهِ حَقٌّ، وَكَلَامَ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ حَقٌّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الْإِخْلَاصِ: 1-4] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ [الْحَشْرِ: 22-23] وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشُّورَى: 11]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ [الْأَنْعَامِ: 103]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [الْقِيَامَةِ: 22-23] ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا كُلُّهُ حَقٌّ. وَمَنْ دَخَلَ فِي اسْمٍ مَذْمُومٍ فِي الشَّرْعِ كَانَ مَذْمُومًا، كَاسْمِ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ وَالْمُلْحِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَنْ دَخَلَ فِي اسْمٍ مَحْمُودٍ فِي الشَّرْعِ كَانَ مَحْمُودًا، كَاسْمِ الْمُؤْمِنِ وَالتَّقِيِّ وَالصِّدِّيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية