الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْخَامِسُ فِي آدَابِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي وُضُوئِهِ وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : فِي الْآنِيَةِ الَّتِي تَوَضَّأَ مِنْهَا ، أَوْ تَنَزَّهَ عَنْهَا . رَوَى أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : «يَا بُنَيَّ ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ» ، فَقُلْتُ : رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَطْلُبُ وَضُوءًا ، فَقَالُوا : «أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَنَا جِلْدُ مَيْتَةٍ» قَالَ : «سَلْهُمْ هَلْ دَبَغُوهُ» ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ «[فَإِنَّ] دِبَاغَهُ طُهُورُهُ» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخْرَجْنَا مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بِبَيْتٍ بِفِنَائِهِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ؛ فَاسْتَسْقَى ، فَقِيلَ : إِنَّهَا مَيْتَةٌ؛ فَقَالَ : «ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّهُ كَانَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِنُحَاسٍ وَيَسْقِيهِ فِيهِ» . وَرَوَى مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْجِبُهُ الْإِنَاءُ النَّظِيفُ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِ سَلَمَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- أَنَّهَا دَفَعَتْ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ وَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَغْتَسِلُ فِيهِ وَكَانَ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ أَوْ أَقَلَّ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ - بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَوَضَّأَ مِنْ إِنَاءٍ عَلَى نَهْرٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَفْرَغَ فَضْلَهُ فِي النَّهْرِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي مِخْضَبٍ مَنْ صُفْرٍ» . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ بِلَفْظِ : «قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي مِخْضَبٍ لِي مِنْ صُفْرٍ» . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ» . وَرَوَى ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَهُ كُوزٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» . أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ ، وَبَقِيَ قَوْمٌ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ ، فِيهِ مَاءٌ ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ «قُلْنَا : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ ، وَالضِّيَاءُ فِي «الْأَحْكَامِ» عَنْ عُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ : تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية