الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[زيادة دجلة إحدى وعشرين ذراعا]

وفي هذا الشهر: زادت دجلة فبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعا ، ورمت عدة دور ، وعملت السكور على نهر معلى ، وباب المراتب ، وباب الأزج ، والزاهر ، وخرج الخليفة من باب البشري إلى دجلة ليلا ، وغمس القضيب النبوي في الماء دفعتين ، فكان ينقص ثم يزيد بعد .

وزادت تامرا اثنين وعشرين ذراعا وكسرا ، وكانت زيادته المعروفة ثمانية ذراعا ، وتفجرت فيه بثوقه ، ودار الماء من جلولا وتامرا على الوحش فحصرها ، فلم يكن لها مسلك ، فكان أهل السواد يسبحون فيأخذونه بأيديهم ، فيحصل للواحد منهم في اليوم مائتي رطل لحما .

وفي ربيع الآخر: عطلت المواخير وغلقت ، ونودي بإزالتها ، وكان السبب أنه كثر الفساد وشرب الخمر ، وشرب رجل يهودي وتغنى بالقرآن .

ولما طالت أيام أبي الغنائم بن المحلبان في تأخره ببلد شهرزور عن السلطان [ ص: 75 ] علم أنه أمر بالتوقف ، فحرك الخليفة بأن أنفذ كتابا إلى الجهة الخاتونية مع جابر بن صقلاب ، يتضمن اشتياقا إليهم ، وإيثارا لمشاهدتها ، ورسم لها المسير إليه ، والخروج من دار الخلافة على أي حال أوجبته ، ومضيق العذر في التأخر ، وكتاب إلى الحاجب ترمس بملازمتها إلى أن تسير ، وتردد الخطاب في السبب الموجب لذلك ، إلى أن أفصح به ابن صقلاب ، وأنه بسبب تأخر أبي الغنائم بن المحلبان ، فقيل: إنما توقف لانتظارنا ابن صاعد الرسول الذي ذكرتم إنفاذه إلى بابنا لنسمع رسالته ، ويكون إنفاذهما جميعا ، وحيث تأخر ذلك ، وأوجب هذا الاستشعار ، فنحن نكاتب ابن المحلبان ونأمره بالإتمام ، ففعل ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية