الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3440 - [الحسن] بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن المهتدي ، أبو علي الهاشمي .

[ ص: 168 ]

سمع أبا القاسم الصيدلاني ، وغيره ، ولد سنة ثمانين وثلاثمائة ، وكان صدوقا مقبول الشهادة عند الحكام ، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ، ودفن في داره بسكة الخرقي ، ثم أخرج بعد ذلك فدفن في مقبرة جامع المدينة .

3441 - عبد الله القائم بأمر الله .

أمير المؤمنين ، توفي ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان من هذه السنة ، وكانت ليلة ذات ريح ومطر ، وكان الزمان ربيعا ، وصلى عليه في صبيحتها وغسله الشريف أبو جعفر بن موسى ، وأعطي ما كان عنده ، فامتنع ، فلم يأخذ شيئا .

أنبأنا علي بن عبيد الله ، عن أبي محمد التميمي قال: ما حسدت أحدا قط إلا الشريف أبا جعفر في ذلك اليوم ، وقد نلت مرتبة التدريس والتذكير والسفارة بين الملوك ، ورواية الأحاديث ، والمنزلة اللطيفة عند الخاص والعام ، فلما كان ذلك اليوم خرج علينا الشريف وقد غسل القائم عن وصية بذلك ، ثم لم يقبل شيئا من الدنيا ، وبايع ثم انسل طالبا لمسجده ونحن كل منا جالس على الأرض ، متحف مغير لزيه ، مخرق ثوبه ، يهمه ما يحدث بعد موت هذا الرجل على قدر ما له تعلق بهم ، فعرفت أن الرجل هو ذاك ، وغلقت الأسواق لموت القائم ، وعلقت المسوح ، وفرشت البواري مقلوبة ، وتردد عبد الكريم النائح في الطرقات ينوح ، ولطم نساء الهاشميين ليلا ، وجلس الوزير وابنه عميد الدولة للعزاء ثلاثة أيام في صحن السلام ، ثم خرج توقيع يتضمن التعزية والإذن في النهوض ، وكان عمر القائم أربعا وسبعين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وكانت خلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، وخمسة وعشرين يوما .

3442 - عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود ، أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي .

[ ص: 169 ]

ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وسمع أبا الحسن بن الصلت ، وأبا عمر بن مهدي في خلق كثير ، وقرأ الفقه على أبي بكر القفال وأبي حامد الإسفراييني وغيرهما ، وصحب أبا عمر الدقاق ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، ودرس ، وأفتى ، ووعظ ، وصنف ، وكان له حظ من النظم والنثر ، وكان لا يفتر عن ذكر الله تعالى ، واتفق أنه وقعت نهوب فترك أكل اللحم سنين ، ودخل عليه نظام الملك فقعد بين يديه فقال له: إن الله قد سلطك على عباده فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عطاء الإبراهيمي قال: أنشدنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي لنفسه:


كان في الاجتماع للناس نور فمضى النور وادلهم الظلام     فسد الناس والزمان جميعا
فعلى الناس والزمان السلام

توفي الداودي في هذه السنة ببوشنج ، وحدثنا عنه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي .

3443 - عبد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر ، أبو الغنائم الأنصاري نقيب الأنصار .

ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وسمع هلالا الحفار ، وأبا الحسين بن بشران ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسن بن رزقويه وغيرهم . روى عنه أشياخنا ، وكان ثقة صدوقا متدينا ، من أمثال الشيوخ وأعيانهم .

وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المدينة .

3444 - علي بن عبد الملك ، أبو الحسن الشهوري المعدل القارئ .

كان لذيذ التلاوة ، قد قرأ بالقراءات الكثيرة . [ ص: 170 ]

توفي في ليلة السبت ثاني عشرين شعبان ، وصلي عليه بجامعي القصر والمنصور ، وتبعه الخلق العظيم ، ودفن بمقبرة باب حرب .

3445 - محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر ، أبو بكر الخياط المقرئ .

ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وقرأ القرآن على أبي أحمد الفرضي ، و[أبي] بكر بن شاذان ، وابن السوسنجردي ، وأبي الحسن الحمامي ، وتوحد في عصره في القراءات ، وسمع الحديث الكثير ، وحدث بالكثير ، وكان ثقة صالحا ، حدثنا عنه أشياخنا .

توفي ليلة الخميس ثالث جمادى الأولى ، ودفن في مقبرة جامع المدينة .

3446 - منصور بن أحمد بن دارست أبو الفتح .

وزر للقائم ، وتوفي بالأهواز في هذه السنة . [ ص: 171 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية