أحاديث الهداية
فصل في قيام شهر رمضان ( يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء ، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين ، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ، ثم يوتر بهم ) ذكر لفظ الاستحباب ، والأصح أنها سنة ، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم . والنبي عليه الصلاة والسلام بين العذر في تركه المواظبة ، وهو خشية أن تكتب علينا . ( والسنة فيها الجماعة ) لكن على وجه الكفاية ، حتى لو امتنع أهل المسجد كلهم عن إقامتها كانوا مسيئين ، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة ؛ لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف . والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة ، وكذا بين الخامسة وبين الوتر ، لعادة أهل الحرمين ، واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات ، وليس بصحيح .
وقوله " ثم يوتر بهم " يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر ، وبه قال عامة المشايخ رضي الله عنهم ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل ، قبل الوتر وبعده ، لأنها نوافل سنت بعد العشاء . ولم يذكر قدر القراءة فيها ، وأكثر المشايخ رضي الله عنهم على أن السنة فيها الختم مرة ، فلا يترك لكسل القوم ، بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات ، حيث يتركها لأنها ليست بسنة . ( ولا يصلى الوتر بجماعة في غير ) شهر ( رمضان ) وعليه إجماع المسلمين ، والله أعلم .


