الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال ( ومن سمع حسا ظن أنه حس صيد فرماه ، أو [ ص: 21 ] أرسل كلبه فأصاب صيدا فإن كان ذلك الحس حس صيد فلا بأس بما أصاب ذلك ، وإن كان حس إنسان ، أو غيره من الأهليات لم يحل له ذلك الصيد ) ; لأنه رمي إلى الحس والرمي إلى الأهلي لا يكون اصطيادا وحل الصيد بوجود فعل الاصطياد . فأما إذا كان الحس حس صيد فرميه وإرساله الكلب كان اصطيادا فيحل تناوله إذا أصاب صيدا مأكولا سواء كان الحس حس صيد مأكول ، أو غير مأكول وعن زفر رحمه الله قال إن كان الحس حس صيد مأكول لم يحل تناوله ، وإن أصاب صيدا مأكولا ; لأن فعله لم يكن مبيحا ألا ترى أنه لو أصاب ما قصده لم يفد الحل .

وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا كان الحس حس خنزير لم يحل وإن أصاب رميه الصيد بخلاف السباع ; لأن الخنزير من المحترم العين . فأما في سائر السباع فإن فعله مؤثر في طهارة الجلد . فإذا أصاب ما يحل تناوله كان مؤثرا في إباحة اللحم أيضا والصحيح ما بينا أن فعل الإنسان في كل متوحش اصطياد . فأما حل التناول باعتبار صفة في المحل . فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا مأكولا قلنا يباح تناوله ، وإن لم يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية