الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن يجبر صاحبه على البناء ; لأن تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ممكن فإن بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء ; لأنه غير مضطر في هذا البناء فإنه يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبني في نصيب نفسه [ ص: 93 ] بخلاف العلو والسفل ، وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع ; لأن أس الحائط محتمل للقسمة بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبني بالخشبة فحينئذ يجبر أحدهما على بنائه ، وإذا بناه أحدهما مع صاحبه منع من الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن الكسب ، وامتنع أحد الشريكين من الإنفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك ، وإن كان على الحائط جذوع لهما فلأحدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في بنائه ، وإن لم يساعده على ذلك بناه بنفسه ، ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه حتى يرد عليه قيمة حصته من البناء ; لأن لكل واحد منهما حق في نصيب صاحبه من حيث وضع الجذوع عليه ، وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما فإن كان الجذوع على الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع أن يبني الحائط ، ولا يشاجر صاحبه على المطالبة بقسمة الحائط ; لأن له حق وضع الجذوع على نصيب صاحبه فإن كان هو الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك ; لأن ترك القسمة كان لحقه ، وقد رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس لواحد منهما عليه جذوع ، وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار ; لأن قسمة الساحة ممكن فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشيء

التالي السابق


الخدمات العلمية