الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
755 - ( 25 ) - حديث : { روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر عليا بغسل أبيه أبي طالب }. أحمد وأبو داود ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى ، والبزار ، والبيهقي من حديث أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، { عن علي قال : لما مات أبو طالب أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك الشيخ الضال قد مات . فقال : انطلق فواره ، ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني ، فانطلقت فواريته ، فأمرني فاغتسلت ، فدعا لي }ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه ، وقد قال الرافعي : إنه حديث ثابت مشهور ، قال ذلك في أماليه . ( تنبيه ) ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله ، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله : { فأمرني فاغتسلت ، فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ، ولم يشرع من دفنه }. ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت ، وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره : وكان علي إذا غسل ميتا [ ص: 234 ] اغتسل .

قلت : وقع عند ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ : { فقلت : إن عمك الشيخ الكافر قد مات ، فما ترى فيه ؟ . قال : أرى أن تغسله وتجنه }. وقد ورد من وجه آخر : أنه غسله . رواه ابن سعد ، عن الواقدي : حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : { لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب بكى ، ثم قال لي : اذهب فاغسله وكفنه قال : ففعلت ، ثم أتيته ، فقال لي : اذهب فاغتسل }. وكذلك رويناه في الغيلانيات .

واستدل بعضهم على ترك غسل المسلم للكافر بما رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ; { قال : جاء ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : يا رسول الله إن أمي توفيت وهي نصرانية : وإني أحب أن أحضرها ، فقال له : اركب دابتك ، وسر أمامها ، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها }. قال الدارقطني : لا يثبت . قلت : وهو مع ضعفه لا دلالة فيه على الأمر بترك الغسل ، ولا بفعله ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية