الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) وفيه مسائل : [ ص: 91 ] المسألة الأولى : قرأ عاصم " تصدقوا " بتخفيف الصاد والباقون بتشديدها ، والأصل فيه : أن تتصدقوا بتاءين ، فمن خفف حذف إحدى التاءين تخفيفا ، ومن شدد أدغم إحدى التاءين في الأخرى .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : في التصدق قولان : الأول : معناه : وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين إذ لا يصح التصدق به على غيره ، وإنما جاز هذا الحذف للعلم به ؛ لأنه قد جرى ذكر المعسر وذكر رأس المال فعلم أن التصدق راجع إليهما ، وهو كقوله ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) [ البقرة : 237] والثاني : أن المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه السلام : " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " وهذا القول ضعيف ؛ لأن الإنظار ثبت وجوبه بالآية الأولى ، فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة جديدة ، ولأن قوله : ( خير لكم ) لا يليق بالواجب بل بالمندوب .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : المراد بالخير حصول الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال : ( إن كنتم تعلمون ) وفيه وجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : معناه إن كنتم تعلمون أن هذا التصدق خير لكم إن عملتموه ، فجعل العمل من لوازم العلم ، وفيه تهديد شديد على العصاة . والثاني : إن كنتم تعلمون فضل التصدق على الإنظار والقبض . والثالث إن كنتم تعلمون أن ما يأمركم به ربكم أصلح لكم .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية