الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن توسط بين نسب المتداعيين ثلاثة يتصل بهم فمثاله : أن يقر رجل بابن عم يكون بينهما ثلاثة : أبوان ، والجد ، فإن كان أحد الثلاثة باقيا لم يثبت النسب بإقرار المتداعيين حتى يقر به الباقي من الثلاثة ، وإن لم يبق من الثلاثة أحد نظر في حال وارث العم الذي أقر بأن المدعي ابن له فإنه لا يخلو من أحد ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            إما أن يكون جده وارث عمه فورثه بأبوته .

                                                                                                                                            أو يكون أبوه وارث عمه فورثه بالأخوة .

                                                                                                                                            أو يكون هو وارث عمه فورثه بأنه ابن أخ له .

                                                                                                                                            فإن كان هو وارث عمه ثبت نسب المقر به ، وإن كان أبوه وارث عمه نظر : فإن لم يكن له شريك في ميراث أبيه ثبت نسب المقر أيضا ؛ لأن ميراث المقر به قد أفضى إليه عن أبيه . وإن كان له شريك في ميراث أبيه لم يثبت نسب المقر به إلا أن يصدقه على إقراره المشارك له في ميراث أبيه ؛ لأنه بعض من أفضى إليه ميراث العم ، وإن كان جده وارث عمه فإن لم يكن لجده وارث غير أبيه ، ولا لأبيه وارث غيره ، أو كان هو وارث جده لموت أبيه قبل جده ثبت نسب المقر به ؛ لأن ميراث عمه قد أفضى إليه عن أبيه ثم عن جده .

                                                                                                                                            [ ص: 101 ] وإن كان لجده وارث غير أبيه ولأبيه وارث غيره لم يثبت نسب المقر به إلا بتصديق الباقين من ورثة الجد ثم بالمشاركين له في ميراث الأب . وإن كان لجده وارث غير أنه لم يكن لأبيه وارث غيره اعتبر في ثبوت النسب تصديق الباقين من ورثة الجد . وإن لم يكن لجده وارث غير أبيه لكن كان لأبيه وارث غيره اعتبر في ثبوت النسب تصديق الباقين من ورثة أبيه .

                                                                                                                                            على هذه العبرة يكون ثبوت الأنساب بالإقرار .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية