الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
185 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَتَلَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ مَهْرَوَيْهِ الرَّازِيَّ ، وَهُوَ وَالِيهَا ، فَوَلَّى الرَّشِيدُ مَكَانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَشِيَّ . وَفِيهَا قَتَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَبْنَاوِيُّ أَبَانَ بْنَ قَحْطَبَةَ الْخَارِجِيَّ بِمَرْجِ الْقَلْعَةِ . وَفِيهَا عَاثَ حَمْزَةُ الْخَارِجِيُّ بِبَاذَغِيسَ ، فَقَتَلَ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَبَلَغَ عِيسَى كَابُلَ وَزَابُلُسْتَانَ . ( وَفِيهَا غَدَرَ أَبُو الْخَصِيبِ ثَانِيَةً ) ، وَغَلَبَ عَلَى أَبِيوَرْدَ ، وَطُوسَ ، وَنَيْسَابُورَ ، وَحَصَرَ مَرْوَ ، ثُمَّ انْهَزَمَ عَنْهَا وَعَادَ إِلَى سَرَخْسَ ، وَعَادَ أَمْرُهُ قَوِيًّا . وَفِيهَا اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى فِي الْحَجِّ وَالْمُجَاوَرَةِ ، فَأُذِنَ لَهُ ، فَخَرَجَ فِي شَعْبَانَ وَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ ، وَأَقَامَ بِجُدَّةَ مُرَابِطًا إِلَى أَنْ حَجَّ . ( وَفِيهَا جَمَعَ الْحَكَمُ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ عَسَاكِرَهُ ، وَسَارَ إِلَى عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ بِنَاحِيَةِ فِرِّيشَ ، فَقَاتَلَهُ ، فَانْهَزَمَ سُلَيْمَانُ ، وَقَصَدَ مَارِدَةَ ، فَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عَسْكَرِ الْحَكَمِ فَأَسَرُوهُ ، فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَ الْحَكَمِ قَتَلَهُ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى قُرْطُبَةَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَوْلَادِ سُلَيْمَانَ وَهُمْ بِسَرَقُسْطَةَ كِتَابَ أَمَانٍ ، وَاسْتَدْعَاهُمْ ، فَحَضَرُوا عِنْدَهُ بِقُرْطُبَةَ ) . وَفِيهَا وَقَعَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَاعِقَةٌ قَتَلَتْ رَجُلَيْنِ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [ بْنِ مُحَمَّدِ ] بْنِ عَلِيٍّ . وَفِيهَا مَاتَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَكُنْ سَقَطَ لَهُ سِنٌّ ، وَقِيلَ كَانَتْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ أَسْفَلَ وَقِطْعَةً وَاحِدَةً مِنْ فَوْقٍ ، وَهُوَ قُعْدُدُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْقُرْبِ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ بِمَنْزِلَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَبَيْنَ مَوْتِهِمَا مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَفِيهَا مَلَكَ الْفِرِنْجُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - مَدِينَةَ بَرْشَلُونَةَ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَأَخَذُوهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَنَقَلُوا حُمَاةَ ثُغُورِهِمْ إِلَيْهَا ، وَتَأَخَّرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَرَائِهِمْ . وَكَانَ سَبَبَ مُلْكِهِمْ إِيَّاهَا اشْتِغَالُ الْحَكَمِ صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ بِمُحَارَبَةِ عَمَّيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَفِيهَا سَارَ الرَّشِيدُ مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى طَرِيقِ الْمَوْصِلِ . وَفِيهَا مَاتَ يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى بِبَغْدَاذَ . وَفِيهَا أَيْضًا تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ مَزَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ ، بِمَدِينَةِ بَرْذَعَةَ ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ أَسَدُ بْنُ يَزِيدَ . وَكَانَ يَزِيدُ مُمَدَّحًا ، جَوَدًا ، كَرِيمًا ، وَأَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مَرَاثِيَهُ . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الْمَرَاثِي مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ رِثَاءً لَهُ ، فَأَثْبَتُّهُ لِجَوْدَتِهِ : أَحَقًّا أَنَّهُ أَوْدَى يَزِيدُ ؟ تَبَيَّنْ أَيُّهَا النَّاعِي الْمُشِيدُ أَتَدْرِي مَنْ نَعَيْتَ وَكَيْفَ فَاهَتْ بِهِ شَفَتَاكَ ؟ كَانَ بِهَا الصَّعِيدُ أَحَامِي الْمَجْدِ وَالْإِسْلَامِ أَوْدَى ؟ فَمَا لِلْأَرْضِ وَيْحَكَ لَا تَمِيدُ ؟ تَأَمَّلْ ، هَلْ تَرَى الْإِسْلَامَ مَالَتْ دَعَائِمُهُ ؟ وَهَلْ شَابَ الْوَلِيدُ ؟ وَهَلْ مَالَتْ سُيُوفُ بَنِي نِزَارٍ وَهَلْ وُضِعَتْ عَنِ الْخَيْلِ اللُّبُودُ ؟ وَهَلْ تَسْقِي الْبِلَادَ عِشَارُ مُزْنٍ بِدَرَّتِهَا ؟ وَهَلْ يَخْضَرُّ عُودُ ؟ أَمَا هُدَّتْ لِمَصْرَعِهِ نِزَارٌ ؟ بَلَى ! وَتَقَوَّضَ الْمَجْدُ الْمَشِيدُ [ وَحَلَّ ضَرِيحَهُ إِذْ حَلَّ فِيهِ طَرِيفُ الْمَجْدِ وَالْحَسَبُ التَّلِيدُ ] أَمَا وَاللَّهِ مَا تَنْفَكُّ عَيْنِي عَلَيْكَ بِدَمْعِهَا أَبَدًا تَجُودُ فَإِنْ تَجْمُدْ دُمُوعُ لَئِيمِ قَوْمٍ فَلَيْسَ لِدَمْعِ ذِي حَسَبٍ جُمُودُ أَبَعْدَ يَزِيدَ تَخْتَزِنُ الْبَوَاكِي دُمُوعًا ، أَوْ يُصَانُ لَهَا خُدُودُ ؟ لِتَبْكِكَ قُبَّةُ الْإِسْلَامِ لَمَّا وَهَتْ أَطْنَابُهَا وَوَهَى الْعَمُودُ وَيَبْكِكَ شَاعِرٌ لَمْ يُبْقِ دَهْرٌ لَهُ نَسَبًا وَقَدْ كَسَدَ الْقَصِيدُ فَمَنْ يَدْعُو الْإِمَامَ لِكُلِّ خَطْبٍ يَنُوبُ وَكُلِّ مُعْضِلَةٍ تَئُودُ وَمَنْ يَحْمِي الْخَمِيسَ إِذَا تَعَايَا بِحِيلَةِ نَفْسِهِ الْبَطَلُ النَّجِيدُ فَإِنْ يَهْلِكْ يَزِيدُ فَكُلُّ حَيٍّ فَرِيسٌ لِلْمَنِيَّةِ أَوْ طَرِيدُ أَلَمْ تَعْجَبْ لَهُ ؟ ! إِنَّ الْمَنَايَا فَتَكْنَ بِهِ وَهُنَّ لَهُ جُنُودُ قَصَدْنَ لَهُ وَكُنَّ يَحِدْنَ عَنْهُ إِذَا مَا الْحَرْبُ شَبَّ لَهَا وَقُودُ لَقَدْ عَزَّى رَبِيعَةَ أَنَّ يَوْمًا عَلَيْهَا مِثْلَ يَوْمِكَ لَا يَعُودُ وَكَانَ الرَّشِيدُ إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْمَرْثِيَّةَ بَكَى ، وَكَانَ يَسْتَجِيدُهَا وَيَسْتَحْسِنُهَا . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِبَغْدَاذَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيُّ ، وَيَعْرَفُ بِالْحِزَامِيِّ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ مَيْسَرَةَ . ( عَيَّاشٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ . الْحِزَامِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالزَّايِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية