الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          ( وَ ) يُسَنُّ ( رَفْعُهُ ) أَيْ الْقَبْرِ عَنْ الْأَرْضِ ( قَدْرَ شِبْرٍ ) لِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرٌ فَيَتَوَقَّى وَيَتَرَحَّمُ عَلَى صَاحِبِهِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ } ( وَكُرِهَ ) رَفْعُهُ ( فَرْقُهُ ) أَيْ الشِّبْرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ { لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْته } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَالْمُشْرِفُ : مَا رُفِعَ كَثِيرًا ، لِقَوْلِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي صِفَةِ قُبُورِ النَّبِيِّ { صَلَّى وَصَاحِبَيْهِ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ } ( وَ ) كُرِهَ ( زِيَادَةُ تُرَابِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ نَصًّا لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . قَالَ فِي الْفُصُولِ : إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ ( وَ ) كُرِهَ ( تَزْوِيقُهُ ) أَيْ الْقَبْرِ ( وَتَخْلِيقُهُ ) أَيْ طَلْيُهُ بِالطِّينِ ( وَنَحْوِهِ ) كَدَهْنِهِ ; لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَغَيْرُ لَائِقٍ بِالْحَالِ ( وَ ) كُرِهَ ( تَجْصِيصُهُ وَاتِّكَاءٌ عَلَيْهِ وَمَبِيتٌ ) عِنْدَهُ ( وَحَدِيثٌ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، وَتَبَسُّمٌ عِنْدَهُ ، وَضَحِكٌ أَشَدُّ ) كَرَاهَةً مِنْ تَبَسُّمٍ ( وَكِتَابَةٌ ) عَلَى الْقَبْرِ ( وَجُلُوسٌ ) عَلَيْهِ ( وَوَطْءٌ ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِلَا نَعْلٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا لِحَاجَةٍ ( وَبِنَاءُ ) قُبَّةٍ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ . وَزَادَ " وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ " وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ ، فَقَالَ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ } وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالتَّبَسُّمَ عِنْدَهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْحَالِ . ( وَ ) كُرِهَ ( مَشْيٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَبْرِ يَعْنِي الْمَشْيَ بَيْنَ الْقُبُورِ ( بِنَعْلٍ ) لِلْخَبَرِ ( حَتَّى بِالتُّمُشْكِ - بِضَمِّ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ ) نَوْعٌ مِنْ النَّعْلِ ( وَسُنَّ خَلْعُهُ ) إذَا دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ . لِحَدِيثِ { بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَهُمَا ، فَرَمَى بِهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَاحْتِرَامًا لِأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ . ( إلَّا خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَرَارَةِ الْأَرْضِ أَوْ بُرُودَتِهَا ، فَلَا يُكْرَهُ لِلْعُذْرِ ، وَلَا يُسَنُّ خَلْعُ خُفٍّ لِأَنَّهُ يَشُقُّ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِنَازَةِ لَبِسَ خُفَّهُ وَمَا حَمَلْت عَلَيْهِ كَلَامَهُ أَوْلَى مِنْ شَرْحِهِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ أَوَّلًا وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ . ( وَلَا بَأْسَ بِتَطْبِيقِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْت لِعَائِشَةَ " يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ ، لَا مُشْرِفَةٍ ، وَلَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءَ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ " ( وَ ) لَا بَأْسَ ( بِتَعْلِيمِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ نَصًّا ( بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَبِلَوْحٍ ) { لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، عَلَّمَهُ بِحَجَرٍ وَضَعَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَقَالَ : أُعَلِّمُ قَبْرَ أَخِي حَتَّى أَدْفِنَ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ( وَتَسْنِيمُ ) الْقَبْرِ ( أَفْضُلُ ) مِنْ تَسْطِيحِهِ { لِقَوْلِ سُفْيَانَ التَّمَّارِ رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ : وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ وَلِأَنَّ التَّسْطِيحَ أَشَبَهُ بِبِنَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا ( إلَّا ) مَنْ دُفِنَ ( بِدَارِ حَرْبٍ إنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ ) مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ( فَتَسْوِيَتُهُ ) أَيْ قَبْرِهِ بِالْأَرْضِ ( وَإِخْفَاؤُهُ ) أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ تَسْنِيمِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ فَيُنْبَشَ ، فَيُمَثَّلُ بِهِ .

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية