الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                6097 ص: وقد روي عن البراء بن عازب ، عن رسول الله -عليه السلام - ما يدل على ذلك أيضا :

                                                حدثنا فهد بن سليمان ، قال : ثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : ثنا أبي ، قال :

                                                [ ص: 419 ] ثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء - رضي الله عنه - قال : "مر رسول الله -عليه السلام - بيهودي قد حمم وقد ضرب ، يطاف به ، فقال رسول الله -عليه السلام - : ما شأن هذا ؟ فقالوا : زنى  ، قال : فما تجدون في كتابكم ؟ قالوا : نحمم وجهه ويعزر ويطاف به ، فقال : أنشدكم بالله ما تجدون حده في كتابكم ؟ فأشاروا إلى رجل منهم فسأله رسول الله -عليه السلام - فقال الرجل : نجد في التوراة الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا ، وندع أشرافنا ، فاصطلحنا على شيء فوضعنا هذا ، فرجمه رسول الله -عليه السلام - وقال : أنا أول من أحيي ما أماتوا من أمر الله -عز وجل - " .

                                                ففي هذا ما قد دل أن النبي -عليه السلام - قد كان له أن يحكم بينهم وإن لم يحكموه ; لأن في هذا الحديث أنهم مروا به عليه وهو يحمم . . . . فذكر باقي الحديث ، ثم رجمه رسول الله -عليه السلام - ، فلما دعاهم رسول الله -عليه السلام- ; إنكارا لما فعلوا من قبل أن يأتوه ، فرد أمرهم إلى حكم الله الذي قد عطلوه وغيروه ; ثبت بذلك أنه قد كان له أن يحكم فيما بينهم حكموه أو لم يحكموه .

                                                فهذا ما في هذه الآثار من الدليل على ما تكلمنا فيه .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية