الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4964 سُورَةُ هُودٍ : بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ : (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ . . إِلَخْ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ، صَ 80 جُ 17 ، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ؛ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا : مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا . فَأَنَا هَذَا ، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ . قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، شَيْئًا . فَقَامَ الرَّجُلُ ، فَانْطَلَقَ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَجُلًا ، دَعَاهُ . وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا نَبِيَّ ! اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً » ) . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ (قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا : مَا دُونَ أَنَّ أَمْسَّهَا ) أَيْ : أَتَنَاوَلَهَا ، وَأَسْتَمْتِعَ بِهَا . وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ : الْجِمَاعُ . وَمَعْنَاهُ : اسْتَمْتَعْتُ بِهَا : بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ ، إِلَّا الْجِمَاعَ . (وَأَنَا هَذَا ، فَاقْضِ فِيَّ بِمَا شِئْتَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ . قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، شَيْئًا . فَقَامَ الرَّجُلُ ، فَانْطَلَقَ . فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : رَجُلًا دَعَاهُ . وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ : أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) وَهُمَا الْفَجْرُ وَالظُّهْرُ . وَقِيلَ : الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ . وَقِيلَ : الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ . وَقِيلَ : الْفَجْرُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا . وَرَجَّحَ « ابْنُ جَرِيرٍ » : أَنَّهُمَا الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ . قَالَ الرَّازِيُّ : كَثُرَتِ الْمَذَاهِبُ ، فِي تَفْسِيرِ طَرَفَيِ النَّهَارِ . وَالْأَشْهُرُ : أَنَّهُمَا الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ . وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ : (وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) . «وَالزُّلَفُ » : السَّاعَاتُ الْقَرِيبَةُ ؛ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . قَالَ الْأَخْفَشُ : هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : صَلَاةُ الْعَتَمَةِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ، وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ . (إِنَّ الْحَسَنَاتِ ) أَيِ : الْوَاجِبَةَ ، وَالْمَنْدُوبَةَ ، وَغَيْرَهَا عَلَى الْعُمُومِ . وَمِنْ جُمْلَتِهَا ، بَلْ عِمَادُهَا : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ : (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) عَلَى الْعُمُومِ . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا : الصَّغَائِرُ . أَيْ : يُكَفِّرْنَهَا ، حَتَّى كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ . (ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) أَيْ : مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّعِظِينَ . قَالَ الْحَسَنُ : هُمُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ، فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَالْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ . (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً » ) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ ؛ قَالَ : «هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا ، مِنْ أُمَّتِي » . وَفِي الْبَابِ : أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَسَنَاتِ هُنَا ؛ فَنَقَلَ الثَّعَالِبِيُّ : أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَاخْتَارَهُ « ابْنُ جَرِيرٍ » ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ : «سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ » . . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَسَنَاتِ : الْحَسَنَاتُ مُطْلَقًا . قَالَ : وَقَدْ سَبَقَ فِي (كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ): مَا يُكَفِّرُ الْمَعَاصِيَ : بِالصَّلَاةِ وَسَبَقَ فِي مَوَاضِعَ . قَالَ : وَزُلَفُ اللَّيْلِ : هِيَ سَاعَتُهُ . وَيَدْخُلُ فِي صَلَاةِ طَرَفَيِ النَّهَارِ : الصُّبْحُ ، وَالظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ . وَفِي «زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ » : الْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ . قَالَ : وَهَكَذَا تُسْتَعْمَلُ «كَافَّةً » حَالًا . أَيْ : كُلَّهُمْ . وَلَا يُضَافُ ؛ فَيُقَالُ : «كَافَّةَ النَّاسِ » ، وَلَا «الْكَافَّةَ » بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ ، وَمَنْ أَشْبَهَهُمُ . انْتَهَى .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية