الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : وَرُوِيَ فِي تَكْبِيرِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَجَهْرِهِ بِهِ ، وَرَفْعِهِ يَدَيْهِ ، وَوَضْعِهِمَا عَلَى الصَّدْرِ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ» . وَرَوَى الْأَئِمَّةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَا يَفْعَلُهُ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَ إِبْهَامَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَعِنْدَ التَّكْبِيرِ حَتَّى يَهْوِيَ سَاجِدًا» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «يُكْتَبُ بِكُلِّ إِشَارَةٍ أَشَارَهَا الرَّجُلُ بِيَدِهِ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ أُصْبُعِ حَسَنَةٌ أَوْ دَرَجَةٌ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ مُوَثَّقِينَ عَنِ الْبَرَاءِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ ، بَعْدَ الْجُلُوسِ» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ مُطَرِّفٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ : صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي ، فَقَالَ : «لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ قَالَ : قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : «صَلَّى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِمَامًا فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ وَحِينَ رَكَعَ ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، وَحِينَ سَجَدَ ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قِيلَ لَهُ : قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ ، فَخَرَجَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي ، اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ ، أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَكَذَا يُصَلِّي» ، وَرَوَى نَحْوَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ : «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ غَطِيفِ بْنِ الْحَارِثِ أَوِ الْحَارِثِ بْنِ غَطِيفٍ ، قَالَ : «مَا نَسِيتُ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ أَنْسَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ» ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ : يَزِيدَ بْنِ قُنَافَةَ ، وَيُقَالُ لَهُ الْهُلْبُ ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى شِمَالِهِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِرَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ، فَانْتَزَعَهَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ ، أُمِرْنَا بِتَعْجِيلِ فِطْرِنَا ، وَتَأْخِيرِ سُحُورِنَا ، وَأَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ، وَمَوْقُوفًا ، وَالْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ، وَضَرْبُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى . فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ- وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ هُلْبٍ الطَّائِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ : «يَضَعُ هَذِهِ عَلَى صَدْرِهِ» ، وَوَضَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ الْمَفْصِلِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية