الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الثَّانِي : فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : «أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» . وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْهُ قَالَ : «ثَلَاثٌ كَانَ يَعْمَلُ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَرَكَهُنَّ النَّاسُ : كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيْهَةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَكُلَّمَا رَكَعَ وَكُلَّمَا سَجَدَ» . وَرَوَى الْإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالثَّلَاثَةُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ- زَادَ جَابِرٌ وَمُحَمَّدٌ- كَبَّرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَقَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا» ، - زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - «مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ، - ثُمَّ اتَّفَقُوا- «إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ» ، قَالَ جَابِرٌ : «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» ، - وَقَالَا : «وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ، - زَادَ عَلِيٌّ- «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» ، - زَادَ أَبُو رَافِعٍ- «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ» ، - زَادَ أَبُو رَافِعٍ- «لَا شَرِيكَ لَكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» ، - ثُمَّ اتَّفَقُوا- «اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ» ، - زَادَ جَابِرٌ وَمُحَمَّدٌ- «وَأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ» ، - قَالَ عَلِيٌّ : «وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا» ، - وَقَالَا : «وَقِنِي سَيِّئَ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئَ الْأَخْلَاقِ ، لَا يَقِي» ، - وَقَالَ : «لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» ، - زَادَ عَلِيٌّ وَأَبُو رَافِعٍ- «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» ، - زَادَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - «الْهُدَى مَنْ هَدَيْتَ» ، ثُمَّ اتَّفَقُوا- «فَإِنَّا بِكَ وَإِلَيْكَ» ، - زَادَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو رَافِعٍ- «لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- قَالُوا : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ أَبِيهِ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي صَلَاةً ، فَقَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثَلَاثًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ مُوَثَّقِينَ عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ يَوْمٍ فَتَوَضَّأَ وَقَامَ فَصَلَّى ، فَأَتَيْتُهُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَقَالَ : «سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية