الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي تَرَدُّدِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَطَلَبِهِ الْفَتْحَ عَلَيْهِ . رَوَى الْبَزَّارُ ، وَالْحَارِثُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : «تَرَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي آيَةٍ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ : أَمَا صَلَّى مَعَكُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَرَأَى الْقَوْمُ أَنَّهُ تَفَقَّدَهُ لِيَفْتَحَ عَلَيْهِ» . وَرَوَى ابْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِالنَّاسِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَتَرَكَ آيَةً ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالَ : «أَيُّكُمْ أَخَذَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ قِرَاءَتِي» ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ : أَنَا ، تَرَكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَإِنَّكَ هُوَ» وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أُبَيٍّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ ، وَفِي لَفْظٍ : فَقَرَأَ فِيهَا فَلَبِسَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكَ تَرَكْتَ آيَةً . فَقَالَ : «هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا» . قَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ ، قَالَ : «فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ» . وَرَوَى أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ مُوَثَّقِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى صَلَاةً ، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيٍّ : «أَشْهِدْتَ مَعَنَا ؟ » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَهَا عَلَيَّ ؟ » . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْفَجْرَ فَتَرَكَ آيَةً ، فَجَاءَ أُبَيٌّ وَقَدْ فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آيَةُ كَذَا وَكَذَا نُسِخَتْ أَوْ نَسِيتَهَا ؟ فَقَالَ : «لَا ، بَلْ نَسِيتُهَا» قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَقْرَأْهَا ، قَالَ : «أَفَلَا لَقَّنْتَنِيهَا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى الْفَجْرَ فَتَرَكَ آيَةً ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : «أَفِي الْقَوْمِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ؟ وَقَالَ أُبَيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُسِخَتْ آيَةُ كَذَا وَكَذَا أَوْ أُنْسِيتَهَا ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ : «نَسِيتُهَا» . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : «كُنَّا نَفْتَحُ عَلَى الْأَئِمَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فَتَرَكَ آيَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «أَيُّكُمْ أَخَذَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ قِرَاءَتِي» . قَالَ أُبَيٌّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «قَدْ عَلِمْتُ إِنْ كَانَ أَحَدًا أَخَذَهَا عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ هُوَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَالَ : حَسَنٌ- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ : «كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ ، فَقَالَ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» : قُلْنَا : نَعَمْ ، نَفْعَلُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية