الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
4278 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16544عثمان بن أبي شيبة حدثنا كثير بن هشام حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15238المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن nindex.php?page=showalam&ids=11935أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=110أبي موسى قال nindex.php?page=hadith&LINKID=675653قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=31022_33480_30191_30194_30196_30231أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل
( أمتي هذه ) : أي الموجودون الآن وهم قرنه أو أعم ( أمة مرحومة ) : أي مخصوصة بمزيد الرحمة وإتمام النعمة ، أو بتخفيف الإصر والأثقال التي كانت على الأمم قبلها من قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة ( ليس عليها عذاب في الآخرة ) : أي من عذب منهم لا يعذب مثل عذاب الكفار قال المناوي : ومن زعم أن المراد لا عذاب عليها في عموم الأعضاء لأن أعضاء الوضوء لا يمسها النار فتكلف مستغنى عنه .
وقال صاحب فتح الودود أي إن الغالب في حق هؤلاء المغفرة .
( عذابها في الدنيا الفتن ) : أي الحروب الواقعة بينهم ( والزلازل ) : أي الشدائد والأهوال ( والقتل ) : أي قتل بعضهم بعضا ، وعذاب الدنيا أخف من عذاب الآخرة . قال المناوي : لأن شأن الأمم السابقة جار على منهاج العدل وأساس الربوبية وشأن هذه الأمة ماش على منهج الفضل وجود الإلهية .
قال القاري وقيل الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ويمكن أن تكون الإشارة إلى [ ص: 280 ] جماعة خاصة من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة أو المشيئة مقدرة لقوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=47 4 48 48 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال المظهر : هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلى الله عليه وسلم سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره ، فقد وردت الأحاديث nindex.php?page=treesubj&link=21482_28652بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم إلا أن يؤول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به صلى الله عليه وسلم كما ينبغي ويمتثل بما أمر الله وينتهي عما نهاه .
قال القاري : ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإشكال فإنه لا شك عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال وإنما الكلام في أن هذا الحديث بظاهره يدل على أن أحدا منهم لا يعذب في الآخرة ، وقد تواترت الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر يعذبون في النار ثم يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار ، وهذا منطوق الحديث ومعناه المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف المختلف في اعتباره حتى يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور ، بل المراد بمفهومه في كلام المظهر المعلوم في العبارة ثم قول الطيبي رحمه الله ، وليست هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب بالبلية لسائر الأمم يحتاج إلى دليل مثبت ولا عبرة بما فهم من المفهوم من قوله : عذابها في الدنيا الفتن إلى آخره ، فإنه قابل للتقييد بكون وقوع عذابها بها غالبا انتهى .
قال المنذري : في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي استشهد به nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وتكلم فيه غير واحد .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=14798العقيلي : تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان البستي : اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك . انتهى كلام [ ص: 281 ] المنذري .
والحديث أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم وصححه وأقره الذهبي وفي مقدمة الفتح عبد الرحمن الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين إلا أنه اختلط في آخر عمره .
وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح انتهى والله أعلم . [ ص: 282 ]