الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3987 حدثنا يحيى بن الفضل حدثنا وهيب يعني ابن عمرو النمري أخبرنا هارون أخبرني أبان بن تغلب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري قال وهكذا جاء الحديث دري مرفوعة الدال لا تهمز وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( إن الرجل من أهل عليين ) : أي من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره ( ليشرف ) : بضم المثناة التحتية وكسر الراء . والإشراف [ ص: 14 ] الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا في المصباح ( على ) : من تحته من ( أهل الجنة فتضيء الجنة ) : أي تستنير استنارة مفرطة ( بوجهه ) : أي من أجل إشراق إضاءة وجهه عليها ( كأنها ) : أي كأن وجوه أهل عليين ( كوكب ) : أي ككوكب ( دري ) : نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية الصفاء والإشراق والضياء . قاله المناوي ( دري مرفوعة الدال لا تهمز ) : بصيغة المجهول أي بغير همزة .

                                                                      قال البغوي في تفسير سورة النور . دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز أي شديد الإنارة نسب إلى الدر في صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر .

                                                                      وقرأ أبو عمرو والكسائي : دريء بكسر الدال والهمزة .

                                                                      وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة ، فمن كسر الدال فهو فعيل من الدرء وهو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء ، وشبهه بحالة الدفع لأنه يكون في تلك الحالة أضوأ وأنور ، ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا فيتضاعف ضوءه في ذلك الوقت . وقيل دريء أي طالع يقال درأ النجم إذا طلع وارتفع ، ويقال درأ علينا فلان أي طلع وظهر . فأما رفع الدال مع الهمزة كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس في كلام العرب انتهى

                                                                      ( وإن أبا بكر وعمر لمنهم ) : أي من أهل عليين ( وأنعما ) : أي وزادا وفضلا عن كونهما أهل عليين .

                                                                      ومن قوله وإن أبا بكر إلخ من ألفاظ بقية الحديث .

                                                                      قال ابن الأثير : أي زادا وفضلا يقال أحسنت إلي وأنعمت أي زدت على الإنعام .

                                                                      وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن ، وقد تقدم الكلام على عطية العوفي انتهى .




                                                                      الخدمات العلمية