الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فصل [ ميراث بنت الابن ]

المسألة الخامسة : ميراث بنت الابن السدس مع البنت ، وسقوطها إذا استكمل البنات الثلثين ، دلالة القرآن على هذا أخفى من سائر ما تقدم ، وبيانها أنه - تعالى - قال : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما [ ص: 281 ] ترك } ] وقد علم أن الخطاب يتناول ولد البنين ، دون ولد البنات ، وأن قوله : { أولادكم } يتناول من ينتسب إلى الميت وهم ولده وولد بنيه ، وأنه يتناولهم على الترتيب ، فيدخل فيه ولد البنين عند عدم ولد الصلب ، فإذا لم يكن إلا بنت فلها النصف ، وبقي من نصيب البنات السدس ، فإذا كان ابن ابن أخذ الباقي كله بالتعصيب للنص ، فإن كان معه أخواته شاركنه في الاستحقاق ; لأنهن معه عصبة ، وهذا أحد ما يدل على أن قوله { فلأولى رجل ذكر } " لا يمنع أن تأخذ الأنثى إذا كانت عصبة بغيرها ، ولهذا أخذت الأخت مع البنت الباقي بالتعصيب ; لأنها عصبة بها ، وإن لم يكن مع البنت إلا بنات ابن فقد كن بصدد أخذ الثلثين لولا البنت ، فإذا أخذت النصف فالسدس الباقي لا مانع لهن من أخذه فيفزن به ، ألا ترى أنه إذا استكمل البنات الثلثين لم يكن لهن شيء ، ولو لم يكن بنات أخذن جميع الثلثين ، فإذا قدمت البنت عليهن بالنصف أخذن بقية الثلثين اللذين كن يفزن بهما جميعا لولا البنت ، وهذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم .

فإن قيل : فمن أين أعطيتم بنات الابن إذا استكمل البنات الثلثين وكان معهن أخوهن ، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الباقي لأولى رجل ذكر ؟ قيل : قد تقدم بيان مستوفى ، وأن هذا حكم كل عصبة مع وارث من جنسه في درجته كالأولاد والإخوة بخلاف الأعمام وبني الإخوة .

فإن قيل : فكيف عصب ابن ابن الابن من فوقه وليس في درجته ؟ قيل : إذا كان يعصب من هو في درجته مع أنه أنزل ممن فوقه ولا يسقطه فتعصيبه لمن هو فوقه وأقرب منه إلى الميت بطريق الأولى ، فإذا كان الأنزل لا يقوى هو على إسقاطه فكيف يقوى على إسقاط الأعلى ؟ على أن عبد الله بن مسعود لا يعصب به من في درجته ولا من فوقه ، بل يخصه بالباقي . ووجه قولها أنها لا ترث مفردة فلا ترث مع أخيها ، كالمحجوبة برق أو كفر ، بخلاف ما إذا كانت وارثة كبنت وبنت ابن معها أخوها فإنه يعصبها اتفاقا ; لأنها وارثة .

وقول الجمهور أصح ، فإنها وارثة في الجملة ، وهي ممن يستفيد التعصيب بأخيها . وهنا إنما سقط ميراثها بالفرض لاستكمال من فوقها الثلثين ، ولا يلزم من سقوط الميراث بالفرض سقوطه بالتعصيب مع قيام موجبه وهو وجود الأخ ، وإذا كان وجود الأخ يجعلها عصبة فيمنعها الميراث بالكلية ولولاه ورثت بالفرض وهو الأخ المشئوم فالعدل يقتضي أن يجعلها عصبة فيورثها إذا لم ترث بالفرض وهو الأخ النافع ، فهذا محض القياس والميزان ، وقد فهمت دلالة الكتاب عليه . [ ص: 282 ]

والنزاع في الأخت للأب مع الأخت أو الأخوات للأبوين كبنت الابن مع البنت والبنات سواء ، وبالله التوفيق

.

التالي السابق


الخدمات العلمية