الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ ص: 295 ] فصل [ القرض على وفق القياس ]

وأما القرض فمن قال " إنه على خلاف القياس " فشبهته أنه بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض ، وهذا غلط ، فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية ، ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم منيحة فقال { أو منيحة ذهب أو منيحة ورق } وهذا من باب الإرفاق ، لا من باب المعاوضات ، فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه ، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر مما يعطي فيه أصل المال لينتفع بما يستخلف منه ثم يعيده إليه بعينه إن أمكن وإلا فنظيره ومثله ، فتارة ينتفع بالمنافع كما في عارية العقار وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها ، وتسمى العرية ، فإنهم يقولون : أعراه الشجرة ، وأعاره المتاع ، ومنحه الشاة ، وأفقره الظهر ، وأقرضه الدراهم .

واللبن والثمر لما كان يستخلف شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع ، ولهذا كان في الوقف يجري مجرى المنافع ، وليس هذا من باب البيع في شيء ، بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة ، وإن كان المقرض قد ينتفع أيضا بالقرض كما في مسألة السفتجة ، ولهذا كرهها من كرهها ، والصحيح أنها لا تكره ; لأن المنفعة لا تخص المقرض ، بل ينتفعان بها جميعا

.

التالي السابق


الخدمات العلمية