الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثامنة والعشرون :

                                                                                                                                                                                                              قوله تعالى : { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } اختلف الناس فيه على ثلاثة أقوال : أحدها : لا يأب الشهداء عن تحمل الشهادة إذا تحملوا .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : لا يأب الشهداء عن الأداء .

                                                                                                                                                                                                              الثالث : لا يأب الشهداء عنهما جميعا ، لا يأب الشهداء عن التحمل إذا حملوا ولا يأبوا عن الأداء إذا تحملوا .

                                                                                                                                                                                                              وكذلك اختلفوا في حكم هذا النهي عن ثلاثة أقوال : أحدها : أن فعل ذلك ندب .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : أن ذلك فرض على الكفاية .

                                                                                                                                                                                                              الثالث : أنها فرض على الأعيان مطلقا ; قاله الشافعي .

                                                                                                                                                                                                              والصحيح عندي أن المراد هاهنا حالة التحمل للشهادة ; لأن حالة الأداء مبينة بقوله تعالى : { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه }

                                                                                                                                                                                                              وإذا كانت حالة التحمل فهي فرض على الكافية إذا قام به البعض سقط عن البعض ; لأن إباية الناس كلهم عنها إضاعة للحقوق ، وإجابة جميعهم إليها تضييع للأشغال ; فصارت كذلك فرضا على الكفاية ; ولهذا المعنى جعلها أهل تلك الديار ولاية فيقيمون للناس شهودا يعينهم الخليفة ونائبه ، ويقيمهم للناس ويبرزهم لهم ، ويجعل لهم من بيت المال كفايتهم ، فلا يكون لهم شغل إلا تحمل حقوق الناس حفظا ، وإحياؤها لهم أداء .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 339 ] فإن قيل : فهذه شهادة بالأجرة . قلنا : إنما هي شهادة خالصة من قوم استوفوا حقوقهم من بيت المال ، وقد بيناه في شرح الحديث ومسائل الخلاف .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية