الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : روى الأئمة بأجمعهم عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن . قال : إن زنت فاجلدوها ثلاثا ثم بيعوها ولو بضفير } . قال ابن شهاب : لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة . وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن علي بن أبي طالب : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن } . وهذا نص عموم في جلد من تزوج ومن لم يتزوج .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثالثة : قال مالك والشافعي : يقيم السيد الحد على مملوكه دون رأي الإمام . وقال أبو حنيفة : لا يقيمه إلا نائب الله وهو الإمام ; لأنه حق الله تعالى . ودليلنا قوله تعالى : { فعليهن نصف ما على المحصنات } ولم يعين من يقيمه ; فبينه النبي صلى الله عليه وسلم وجعل ذلك إلى السادات ، وهم نواب الله في ذلك ، كما ينوب آحاد الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإن قيل : وكيف يتفق للسيد أن يقيم حد الزنا ; أيقيمه بعلمه أم بالشهود فيتصدى منصب قاض وتؤدى عنده الشهادة ؟ [ ص: 519 ] قلنا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها } . وهو حديث صحيح عند الأئمة .

                                                                                                                                                                                                              والزنا يتبين بالشهادة ، وذلك يكون عند الحاكم ; أو بالحمل ، ولا يحتاج فيه السيد إلى الإمام ، ولكنه يقيمه عليها بما ظهر من حملها إذا وضعته وفصلت من نفاسها ; لقول علي في الصحيح : { إن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها الحد ، فوجدتها حديثة عهد بنفاس ، فخفت إن أنا جلدتها أن أقتلها فتركتها فأخبرته . فقال : أحسنت } . ولهذا خاطب السادات بذكر الإماء اللاتي يتبين زناهن بالحمل ، وسكت عن العبيد الذين لا يظهر زناهم إلا بالشهادة .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية