الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ص: 461 ] السادس : إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز ، قال القاضي عياض : لم أر من تكلم فيه ، ورأيت بعض المتأخرين يصنعونه ، ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد منع ذلك ، قال عياض وهو الصحيح .

        وهذا هو الصواب ، فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمله شيخه قبل الإجازة ، وأما قوله أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي فصحيح تجوز الرواية به ، لما صح عنده سماعه له قبل الإجازة وفعله الدارقطني وغيره .

        التالي السابق


        ( السادس إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ) من سماع أو إجازة ( ليرويه المجاز ) له ( إذا تحمله المجيز قال القاضي عياض ) في كتابه " الإلماع " هذا ( لم أر من تكلم فيه ) من المشايخ .

        ( ورأيت بعض المتأخرين ) والعصريين ( يصنعونه ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد ) يونس بن مغيث ( منع ذلك ) لما سئله وقال : يعطيك ما لم يأخذ ؟ وهذا محال .

        ( قال عياض و ) هذا ( هو الصحيح ) فإنه يجيز ما لا خبر عنده منه ، ويأذن له بالتحديث بما لم يحدث به ويبيح ما لم يعلم ، هل يصح له الإذن فيه ، قال المصنف ( وهذا هو الصواب ) . قال ابن الصلاح : وسواء قلنا إن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة ، أو إذن إذ لا يجيز بما لا خبر عنده منه ، ولا يؤذن فيما لم يملكه الآذن بعد ، كالإذن في [ ص: 462 ] في بيع ما لم يملكه . وكذا قال القسطلاني الأصح البطلان ، فإن ما رواه داخل في دائرة حصر العلم بأصله ، بخلاف ما لم يروه فإنه لم ينحصر ، قال المصنف كابن الصلاح ( فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمله شيخه قبل الإجازة ) له .

        ( وأما قوله : أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي فصحيح تجوز الرواية به لما صح عنده ) بعد الإجازة ( سماعه له قبل الإجازة وفعله الدارقطني وغيره ) قال العراقي : وكذا لو لم يقل ، ويصح ، فإن المراد بقوله ما صح حال الرواية لا الإجازة .




        الخدمات العلمية