الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      وقال صالح بن أحمد : تناهى إلى أبي أن أبا طالب يحكي أنه يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق . فأخبرت بذلك أبي ، فقال : من حدثك ؟ قلت : فلان ، قال : ابعث إلى أبي طالب ، فوجهت إليه ، فجاء ، وجاء فوران ، فقال له أبي : أنا قلت لك : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟! وغضب ، وجعل يرعد ، فقال : قرأت عليك : قل هو الله أحد فقلت لي : ليس هذا بمخلوق . قال : فلم حكيت عني أني قلت : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وبلغني أنك كتبت بذلك إلى قوم ، فامحه ، واكتب إليهم أني لم أقله لك . فجعل فوران يعتذر إليه . فعاد أبو طالب ، وذكر أنه حكى ذلك ، وكتب إلى القوم ، يقول : وهمت على أبي عبد الله .

                                                                                      قلت : الذي استقر الحال عليه ، أن أبا عبد الله كان يقول : من قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فهو مبتدع . وأنه قال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي . فكان رحمه الله لا يقول هذا ولا هذا . وربما أوضح ذلك ، فقال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، يريد به القرآن فهو جهمي . [ ص: 289 ]

                                                                                      قال أحمد بن زنجويه : سمعت أحمد يقول : اللفظية شر من الجهمية .

                                                                                      وقال صالح : سمعت أبي ، يقول : الجهمية ثلاث فرق : فرقة قالت : القرآن مخلوق ، وفرقة قالوا : كلام الله وسكتوا ، وفرقة قالوا : لفظنا به مخلوق . ثم قال أبي : لا يصلى خلف واقفي ، ولا لفظي .

                                                                                      وقال المروذي : أخبرت أبا عبد الله أن أبا شعيب السوسي الرقي ، فرق بين بنته وزوجها لما وقف في القرآن ، فقال : أحسن ، عافاه الله ، وجعل يدعو له .

                                                                                      قال المروذي : ولما أظهر يعقوب بن شيبة الوقف ، حذر عنه أبو عبد الله ، وأمر بهجرانه .

                                                                                      لأبي عبد الله في مسألة اللفظ نقول عدة : فأول من أظهر مسألة اللفظ حسين بن علي الكرابيسي ، وكان من أوعية العلم . ووضع كتابا في المدلسين ، يحط على جماعة فيه أن ابن الزبير من الخوارج . وفيه أحاديث يقوي به الرافضة . فأعلم أحمد ، فحذر منه ، فبلغ الكرابيسي ، فتنمر ، وقال : لأقولن مقالة حتى يقول ابن حنبل بخلافها فيكفر . فقال : لفظي بالقرآن مخلوق . فقال المروذي في كتاب " القصص " : فذكرت ذلك لأبي عبد الله أن الكرابيسي قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، وأنه قال : أقول : إن القرآن كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي به مخلوق . ومن لم يقل : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كافر . فقال أبو عبد الله : بل هو الكافر ، قاتله الله ، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا ؟ وما ينفعه ، وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأول ؟! ثم قال : أيش خبر أبي ثور ، أوافقه على هذا ؟ قلت : قد هجره . قال : أحسن ، لن يفلح أصحاب الكلام . [ ص: 290 ]

                                                                                      قال عبد الله بن أحمد : سئل أبي ، وأنا أسمع عن اللفظية والواقفة ، فقال : من كان منهم يحسن الكلام ، فهو جهمي .

                                                                                      الحكم بن معبد : حدثني أحمد الدورقي ، قلت لأحمد بن حنبل : ما تقول في هؤلاء الذين يقولون : لفظي بالقرآن مخلوق ؟ فرأيته استوى واجتمع ، وقال : هذا شر من قول الجهمية . من زعم هذا ، فقد زعم أن جبريل تكلم بمخلوق ، وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخلوق .

                                                                                      فقد كان هذا الإمام لا يرى الخوض في هذا البحث خوفا من أن يتذرع به إلى القول بخلق القرآن ، والكف عن هذا أولى . آمنا بالله - تعالى - وبملائكته ، وبكتبه ، ورسله ، وأقداره ، والبعث ، والعرض على الله يوم الدين . ولو بسط هذا السطر ، وحرر وقرر بأدلته لجاء في خمس مجلدات ، بل ذلك موجود مشروح لمن رامه ، والقرآن فيه شفاء ورحمة للمؤمنين ، ومعلوم أن التلفظ شيء من كسب القارئ غير الملفوظ ، والقراءة غير الشيء المقروء ، والتلاوة وحسنها وتجويدها غير المتلو ، وصوت القارئ من كسبه فهو يحدث التلفظ والصوت والحركة والنطق ، وإخراج الكلمات من أدواته المخلوقة ، ولم يحدث كلمات القرآن ، ولا ترتيبه ، ولا تأليفه ، ولا معانيه .

                                                                                      فلقد أحسن الإمام أبو عبد الله حيث منع من الخوض في المسألة من الطرفين إذ كل واحد من إطلاق الخلقية وعدمها على اللفظ موهم ، ولم يأت به كتاب ولا سنة بل الذي لا نرتاب فيه أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، والله أعلم . [ ص: 291 ]

                                                                                      الحاكم : حدثنا الأصم ، سمعت محمد بن إسحاق الصغاني ، سمعت فوران صاحب أحمد يقول : سألني الأثرم وأبو عبد الله المعيطي أن أطلب من أبي عبد الله خلوة ، فأسأله فيها عن أصحابنا الذين يفرقون بين اللفظ والمحكي . فسألته ، فقال : القرآن كيف تصرف في أقواله وأفعاله ، فغير مخلوق . فأما أفعالنا فمخلوقة . قلت : فاللفظية تعدهم يا أبا عبد الله في جملة الجهمية ؟ فقال : لا . الجهمية الذين قالوا : القرآن مخلوق .

                                                                                      وبه قال : وسمعت فوران يقول : جاءني ابن شداد برقعة فيها مسائل ، وفيها : إن لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فضرب أحمد بن حنبل على هذه ، وكتب : القرآن حيث تصرف غير مخلوق .

                                                                                      قال صالح بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : من زعم أن أسماء الله مخلوقة ، فقد كفر . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : من تعاطى الكلام لا يفلح ، من تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم .

                                                                                      وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : من أحب الكلام لم يفلح ؛ لأنه يؤول أمرهم إلى حيرة . عليكم بالسنة والحديث ، وإياكم والخوض في الجدال والمراء ، أدركنا الناس وما يعرفون هذا الكلام ، عاقبة الكلام لا تؤول إلى خير .

                                                                                      وللإمام أحمد كلام كثير في التحذير من البدع وأهلها ، وأقوال في السنة . ومن نظر في كتاب " السنة " لأبي بكر الخلال رأى فيه علما غزيرا ونقلا كثيرا . وقد أوردت من ذلك جملة في ترجمة أبي عبد الله في " تاريخ الإسلام " ، وفي كتاب " العزة للعلي العظيم " فترني عن إعادته هنا عدم النية . فنسأل الله الهدى ، وحسن القصد . وإلى الإمام أحمد المنتهى في [ ص: 292 ] معرفة السنة علما وعملا ، وفي معرفة الحديث وفنونه ، ومعرفة الفقه وفروعه . وكان رأسا في الزهد والورع والعبادة والصدق .

                                                                                      قال صالح بن أحمد : قدم المتوكل فنزل الشماسية يريد المدائن ، فقال لي أبي : أحب أن لا تذهب إليهم تنبه علي . فلما كان بعد يوم أنا قاعد ، وكان يوما مطيرا ، فإذا بيحيى بن خاقان قد جاء في موكب عظيم ، والمطر عليه ، فقال لي : سبحان الله لم تصر إلينا حتى تبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك ، حتى وجه بي ، ثم نزل خارج الزقاق ، فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يفعل ، فجعل يخوض المطر . فلما وصل ، نزع جرموقه ودخل ، وأبي في الزاوية عليه كساء ، فسلم عليه ، وقبل جبهته ، وساءله عن حاله ، وقال : أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول : كيف أنت في نفسك ، وكيف حالك ؟ وقد أنست بقربك ، ويسألك أن تدعو له . فقال : ما يأتي علي يوم إلا وأنا أدعو الله له . ثم قال : قد وجه معي ألف دينار تفرقها على أهل الحاجة . فقال : يا أبا زكريا ، أنا في بيت منقطع ، وقد أعفاني من كل ما أكره ، وهذا مما أكره . فقال : يا أبا عبد الله ، الخلفاء لا يحتملون هذا . فقال : يا أبا زكريا ، تلطف في ذلك . فدعا له ، ثم قام .

                                                                                      فلما صار إلى الدار ، رجع ، وقال : هكذا لو وجه إليك بعض إخوانك كنت تفعل ؟ قال : نعم . فلما صرنا إلى الدهليز ، قال : قد أمرني أمير المؤمنين أدفعها إليك تفرقها . فقلت : تكون عندك إلى أن تمضي هذه الأيام .

                                                                                      أحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية الرازي : حدثنا بكر بن عبد الله [ ص: 293 ] بن حبيب ، سمعت المسعري محمد بن وهب قال : كنت مؤدبا للمتوكل ، فلما استخلف أدناني . وكان يسألني وأجيبه على مذهب الحديث والعلم ، وإنه جلس للخاصة يوما ، ثم قام ، حتى دخل بيتا له من قوارير ، سقفه وحيطانه وأرضه ، وقد أجري له الماء فيه ، يتقلب فيه . فمن دخله ، فكأنه في جوف الماء جالس . وجلس عن يمينه الفتح بن خاقان ، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وعن يساره بغا الكبير ، ووصيف ، وأنا واقف إذ ضحك ، فأرم القوم ، فقال : ألا تسألوني من ما ضحكت ؟ ! إني ذات يوم واقف على رأس الواثق ، وقد قعد للخاصة ، ثم دخل هنا ، ورمت الدخول فمنعت ، ووقفت حيث ذاك الخادم واقف ، وعنده ابن أبي دواد ، وابن الزيات ، وإسحاق بن إبراهيم . فقال الواثق : لقد فكرت فيما دعوت إليه الناس من أن القرآن مخلوق ، وسرعة إجابة من أجابنا ، وشدة خلاف من خالفنا مع الضرب والسيف ، فوجدت من أجابنا رغب فيما في أيدينا ، ووجدت من خالفنا منعه دين وورع ، فدخل قلبي من ذلك أمر وشك حتى هممت بترك ذلك . فقال ابن أبي دواد : الله الله يا أمير المؤمنين ! أن تميت سنة قد أحييتها ، وأن تبطل دينا قد أقمته . ثم أطرقوا . وخاف ابن أبي دواد ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إن هذا القول الذي تدعو الناس إليه لهو الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله ، وبعث به نبيه ، ولكن الناس عموا عن قبوله . قال الواثق : فباهلوني على ذلك . فقال أحمد : ضربه الله بالفالج إن لم يكن ما يقول حقا . وقال ابن الزيات : وهو فسمر الله بدنه بمسامير في الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقا بأن القرآن مخلوق . وقال إسحاق بن إبراهيم : وهو فأنتن الله ريحه في الدنيا إن لم يكن [ ص: 294 ] ما يقول حقا .

                                                                                      وقال نجاح : وهو فقتله الله في أضيق محبس ، وقال إيتاخ : وهو فغرقه الله ، فقال الواثق : وهو فأحرق الله بدنه بالنار إن لم يكن ما يقول حقا من أن القرآن مخلوق ، فأضحك أنه لم يدع أحد منهم يومئذ إلا استجيب فيه . أما ابن أبي دواد ، فقد ضربه الله بالفالج ، وأما ابن الزيات فأنا أقعدته في تنور من حديد ، وسمرت بدنه بمسامير ، وأما إسحاق فأقبل يعرق في مرضه عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب ، وأما نجاح ، فأنا بنيت عليه بيتا ذراعا في ذراعين حتى مات ، وأما إيتاخ فكتبت إلى إسحاق بن إبراهيم ، وقد رجع من الحج فقيده وغرقه ، وأما الواثق ، فكان يحب الجماع ، فقال : يا مخائيل : ابغني دواء للباه . فقال : يا أمير المؤمنين ، بدنك فلا تهده ، لا سيما إذا تكلف الرجل الجماع . فقال : لا بد منه ، وإذا بين فخذيه مع ذلك وصيفة ، فقال : من يصبر عن مثل هذه ؟ قال : فعليك بلحم السبع ، يوخذ رطل فيغلى سبع غليات بخل خمر عتيق . فإذا جلست على شربك ، فخذ منه زنة ثلاثة دراهم ، فإنك تجد بغيتك . فلها أياما ، وقال : علي بلحم سبع الساعة ، فأخرج له سبع ، فذبح واستعمله . قال : فسقي بطنه ، فجمع له الأطباء ، فأجمعوا على أنه لا دواء له إلا أن يسجر له تنور بحطب الزيتون ، حتى يمتلئ جمرا ، ثم يكسح ما فيه ، ويحشى بالرطبة ، ويقعد فيه ثلاث ساعات ، فإن طلب ماء لم يسق ، ثم يخرج فإنه يجد وجعا شديدا ، ولا يعاد إلى التنور إلى بعد ساعتين ، فإنه يجري ذلك الماء ، ويخرج من مخارج البول . وإن هو سقي أو رد إلى التنور تلف .

                                                                                      قال : فسجر له تنور ، ثم أخرج الجمر ، وجعل على ظهر التنور ، ثم حشي بالرطبة . فعري الواثق ، وأجلس فيه . فصاح وقال : أحرقتموني ، اسقوني ماء ، فمنع ، فتنفط بدنه كله ، وصار نفاخات كالبطيخ ، ثم أخرج وقد كاد أن يحترق . فأجلسه الأطباء . فلما شم الهواء اشتد به الألم ، فأقبل يصيح [ ص: 295 ] ويخور كالثور ، ويقول : ردوني إلى التنور ، واجتمع نساؤه وخواصه ، وردوه إلى التنور ، ورجوا الفرج . فلما حمي ، سكن صياحه ، وتفطرت تلك النفاخات ، وأخرج وقد احترق واسود ، وقضى بعد ساعة .

                                                                                      قلت : راويها لا أعرفه .

                                                                                      وعن جرير بن أحمد بن أبي دواد قال : قال أبي : ما رأيت أحدا أشد قلبا من هذا ، يعني : أحمد ، جعلنا نكلمه ، جعل الخليفة يكلمه ، يسميه مرة ويكنيه مرة ، وهو يقول : يا أمير المؤمنين ، أوجدني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أجيبك إليه .

                                                                                      أبو يعقوب القراب : أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصرام ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : دخلت أنا والحارث بن مسكين على أحمد حدثان ضربه ، فقال لنا : ضربت فسقطت وسمعت ذاك - يعني : ابن أبي دواد - يقول : يا أمير المؤمنين ، هو والله ضال مضل . فقال له الحارث : أخبرني يوسف بن عمر ، عن مالك ، أن الزهري سعي به حتى ضرب بالسياط ، وقيل : علقت كتبه في عنقه . ثم قال مالك : وقد ضرب سعيد بن المسيب ، وحلق رأسه ولحيته ، وضرب أبو الزناد ، وضرب محمد بن المنكدر وأصحاب له في حمام بالسياط . وما ذكر مالك نفسه ، فأعجب أحمد بقول الحارث . قال مكي بن عبدان : ضرب جعفر بن سليمان مالكا تسعين سوطا سنة ( 147 ) .

                                                                                      وروي عن محمد بن أبي سمينة ، عن شاباص التائب قال : لقد ضرب أحمد بن حنبل ثمانين سوطا ، لو ضربته على فيل لهدته .

                                                                                      البيهقي : أخبرنا الحاكم ، حدثنا حسان بن محمد الفقيه ، سمعت [ ص: 296 ] إبراهيم بن أبي طالب يقول : دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة غير مرة ، وذاكرته رجاء أن آخذ عنه حديثا ، إلى أن قلت : يا أبا عبد الله حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار فقال : قيل : عن الزهري ، عن أبي سلمة ، فقلت : من عن الزهري ؟ قال : أبو الجهم ، فقلت : من رواه عن أبي الجهم ؟ فسكت ، فلما عاودته فيه ، قال : اللهم سلم .

                                                                                      قال الميموني : قال لي أحمد : يا أبا الحسن ، إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام .

                                                                                      الخلال : حدثنا المروذي ، قال لي أبو عبد الله : ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارا .

                                                                                      أخبرنا جماعة إجازة ، عن ابن الجوزي ، أخبرنا ابن ناصر ، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط ، حدثنا ابن أبي الفوارس ، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، حدثنا المروذي ، قلت لأبي عبد الله : من مات على الإسلام والسنة ، مات على خير ؟ فقال : اسكت ، بل مات على الخير كله .

                                                                                      قال موسى بن هارون البزاز : سئل أحمد : أين نطلب البدلاء ؟ [ ص: 297 ] فسكت ثم قال : إن لم يكن من أصحاب الحديث ، فلا أدري .

                                                                                      قال أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ، أخبرنا الفضل بن زياد ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة .

                                                                                      قال أبو مزاحم الخاقاني : قال لي عمي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان : أمر المتوكل بمسألة أحمد عمن يقلد القضاء ، فسألت عمي أن يخرج إلي جوابه ، فوجه إلي نسخته :

                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم : نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد بن حنبل بعد أن سألته ، فأجابني بما قد كتبته . سألته عن أحمد بن رباح ، فقال فيه : جهمي معروف ، وإنه إن قلد شيئا من أمور المسلمين ، كان فيه ضرر عليهم . وسألته عن الخلنجي فقال فيه : كذلك . وسألته عن شعيب بن سهل ، فقال : جهمي معروف بذلك . وسألته عن عبيد الله بن أحمد فقال : كذلك . وسألته عن المعروف بأبي شعيب ، فقال : كذلك . وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز ، فقال : كان مع ابن أبي دواد ، وفي ناحيته وأعماله ، إلا أنه كان من أمثلهم . وسألته عن علي بن الجعد ، فقال : كان معروفا بالتجهم ، ثم بلغني أنه رجع . وسألته عن الفتح بن سهل فقال : جهمي من أصحاب المريسي . وسألته عن الثلجي ، فقال : مبتدع صاحب هوى . وسألته عن إبراهيم بن عتاب ، فقال : لا أعرفه إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي . وفي الجملة أن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين مع ما [ ص: 298 ] عليه رأي أمير المومنين ، أطال الله بقاءه ، من التمسك بالسنة والمخالفة لأهل البدع . يقول أحمد بن محمد بن حنبل : قد سألني عبد الرحمن بن يحيى عن جميع من في هذا الكتاب ، وأجبته بما كتب ، وكنت عليل العين ضعيفا في بدني ، فلم أقدر أن أكتب بخطي ، فوقع هذا التوقيع في أسفل القرطاس عبد الله ابني بأمري ، وبين يدي .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية