الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            الوجه الثالث : إذا تقرر أن أثر طاوس حكمه حكم الحديث المرفوع المرسل ، وإسناده إلى التابعي صحيح ، كان حجة عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد مطلقا من غير شرط ، وأما عند الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنه يحتج بالمرسل إذا اعتضد بأحد أمور مقررة في محلها ، منها مجيء آخر أو صحابي يوافقه ، والاعتضاد هاهنا موجود ، فإنه روي مثله عن مجاهد وعن عبيد بن عمير ، وهما تابعيان إن لم يكن عبيد صحابيا ، فهذان مرسلان آخران يعضدان المرسل الأول .

            قال الترمذي في آخر كتابه : حدثنا أبو بكر ، عن علي بن عبد الله قال : قال يحيى بن سعيد : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير ، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ، قال علي : قلت ليحيى : مرسلات مجاهد أحب إليك أم مرسلات طاوس ؟ قال : ما أقربهما .

            وأما إذا قلنا بثبوت الصحبة لعبيد بن عمير ، فإن الحديث يكون مرفوعا متصلا من طريقه ، وأثر طاوس شاهد قوي له يرقيه إلى مرتبة الصحة ، وقد احتج ابن عبد البر بأثر عبيد بن [ ص: 222 ] عمير هذا على ما ذهب إليه من اختصاص السؤال بالمنافق ، وأن الكافر الصريح لا يسأل ، ولولا ثبوته عنده وصحته ما احتج به .

            وقد قال النووي في " شرح مسلم " : الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا تبينا به صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية