الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ص: 519 ] الثامنة : غلب عليهم الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا . وشاع بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا : الثاء والنون والألف ، وقد تحذف الثاء ، ومن أخبرنا : أنا ، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون وإن فعله البيهقي ، وقد يزاد راء بعد الألف ودال أول رمز حدثنا ، ووجدت الدال في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي والبيهقي ، وإذا كان للحديث إسنادان ، أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد ح ولم يعرف بيانها عمن تقدم ، وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صح ، فيشعر ذلك بأنها رمز صح ، وقيل : من التحويل من إسناد إلى إسناد ، وقيل : لأنها تحول بين الإسنادين فلا تكون من الحديث ولا يلفظ عندها بشيء ، وقيل : هي رمز إلى قولنا " الحديث " وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث ، والمختار أن يقول حا ، ويمر .

        التالي السابق


        ( الثامنة : غلب عليهم الاقتصار ) في الخط ( على الرمز في حدثنا وأخبرنا ) ، لتكررها ( وشاع ) ذلك وظهر ( بحيث لا يخفى ) ولا يلتبس .

        ( فيكتبون من حدثنا الثاء والنون والألف ) ويحذفون الحاء والدال ، ( وقد تحذف الثاء ) أيضا ويقتصر على الضمير .

        ( و ) يكتبون ( من أخبرنا أنا ) أي الهمزة والضمير ( ولا تحسن زيادة الباء قبل النون وإن فعله البيهقي ) وغيره ، لئلا تلتبس برمز حدثنا .

        [ ص: 520 ] ( وقد تزاد راء بعد الألف ) قبل النون أو خاء كما وجد في خط المغاربة ( و ) قد تزاد ( دال أول رمز حدثنا ) ويحذف الحاء فقط .

        ( ووجدت الدال ) المذكورة ( في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي والبيهقي ) هكذا قال ابن الصلاح ، فالمصنف حاك كلامه ، أو رأى ذلك أيضا ، أو وجدت في كلامه مبنيا للمفعول .

        تنبيه :

        يرمز أيضا حدثني ، فيكتب ثني أو دثني ، دون أخبرني وأنبأنا وأنبأني ، وأما قال : فقال العراقي : منهم من يرمز لها بقاف ، ثم اختلفوا ، فبعضهم يجمعها مع أداة التحديث ، فيكتب قثنا يريد ، قال حدثنا .

        قال : وقد توهم بعض من رآها هكذا أنها الواو التي تأتي بعد حاء التحويل ، وليس كذلك ، وبعضهم يفردها فيكتب قثنا وهذا اصطلاح متروك .

        وقال ابن الصلاح : جرت العادة بحذفها خطا ولا بد من النطق بها حال القراءة ، وسيأتي ذلك في الفرع التاسع من النوع الآتي .

        ( وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر ) وجمعوا بينهما في متن واحد ( كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ح ) مفردة مهملة ( ولم يعرف بيانها ) أي بيان أمرها ( عمن تقدم . [ ص: 521 ] وكتب جماعة من الحفاظ ) كأبي مسلم الكجي ، وأبي عثمان الصابوني ( موضعها صح فيشعر ذلك بأنها رمز صح ) .

        قال ابن الصلاح : وحسن إثبات صح هنا ; لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط ، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا .

        ( وقيل ) هي حاء ( من التحويل من إسناد إلى إسناد ، وقيل ) هي حاء من حائل ( لأنها تحول بين إسنادين فلا تكون من الحديث ) كما قيل بذلك ( ولا يلفظ عندها بشيء ، وقيل هي رمز إلى قولنا " الحديث " ، وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث والمختار أنه يقول ) عند الوصول إليها ( حا ، ويمر ) .




        الخدمات العلمية